نحوه عن الشعبي ( 1 ) ، بل وروى ذلك نحو 24 بين صحابي وتابعي ، وأكثر من ( 52 ) من رواة
الحديث وعلماء التفسير ( 2 ) .
وقال الزمخشري منبها إلى سبب تقديم الأبناء والنساء على الأنفس في الآية
المباركة : وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ،
بأنهم مقدمون على الأنفس مندكون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب
الكساء ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
أما الدلالات التي يحملها هذا النص القرآني ، فهي :
الدلالة الأولى :
إن تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة ، وإنما هو اختيار إلهي هادف ،
وقد أجاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما سئل عن هذا الاختيار بقوله : " لو
علم الله تعالى أن في الأرض عبادا أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين ، لأمرني
أن أباهل بهم ، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء ، فغلبت بهم النصارى " .
الدلالة الثانية :
إن ظاهرة الاقتران الدائم بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم
السلام تعبر عن مضمون رسالي كبير يحمل دلالات فكرية وروحية وسياسية خطيرة ،
هامش
1 ) أسباب النزول - الواحدي : 59 .
2 ) راجع تشييد المراجعات 1 : 344 - 348 .
3 ) تفسير الكشاف 1 : 369 - 370 .