2 - إن هذه الرواية معارضة لما تواتر من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وقد ذكرنا بعضها آنفا ، ومعارضة لحديث آخر صحيح عن ابن عباس ( 1 )
، وآخر لسعيد بن جبير ، يصرحان بأن المراد من القربى في الآية هم : ( الإمام علي ،
والزهراء ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ) ( 2 ) .
3 - إن الآية مدنية لا مكية كما جاء في سبب نزولها ، وإن الخطاب فيها لكافة
المسلمين لا لخصوص قريش .
القول الثاني : معنى القربى في آية المودة التقرب إلى الله ، والمودة في القربى هي
التودد إليه تعالى بالطاعة والتقرب ، فالمعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلا أن
تودوه وتحبوه تعالى بالتقرب إليه .
ومستند هذا القول رواية منسوبة إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنه قال : " قل لا أسألكم عليه أجرا على ما جئتكم به من البينات والهدى إلا أن
تتقربوا إلى الله بطاعته " ( 3 ) .
وفي هذا القول عدة أمور ، منها :
1 - إن الرواية التي يستند إليها هذا القول ضعيفة السند كما صرح بذلك ابن حجر
( 4 ) .
هامش
1 ) البحر المحيط 7 : 516 . وذخائر العقبى : 35 . ومناقب ابن المغازلي : 192 - 263 ،
دار الأضواء - بيروت .
2 ) ينابيع المودة 1 : 215 - 216 - 1 و 2 و 3 .
3 ) تفسير الرازي 27 : 165 . وفتح الباري - ابن حجر العسقلاني 8 : 458 ، دار إحياء
التراث العربي - بيروت ط 2 .
4 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8 : 458 .