ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 1 ) هذه الآية نزلت في ولاية أمير المؤمنين
عليه السلام ( فقد تعاضدت الروايات الصحيحة الأسانيد التي تصرح بنزول هذه الآية
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد المسير من حجة الوداع ، وفي أثناء خطبة
الغدير ، وقد ثبت هذا من عدة طرق رجالها ثقات ، عن عدد كبير من الصحابة ، منهم علي
بن أبي طالب عليه السلام ، وعبد الله بن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، والبراء بن عازب
، وزيد بن أرقم ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والمقداد بن
الأسود ، وأبو هريرة ) ( 2 ) .
وجاء فيها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم دعا الناس إلى غدير خم ، وذلك
يوم الخميس ، ثم دعا الناس إلى علي بن أبي طالب ، فأخذ بضبعه فرفعها حتى نظر الناس
إلى بياض إبطيه ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " ثم لم
يتفرقا حتى نزلت هذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم . . . ) فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : " الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى
الرب برسالتي والولاية لعلي " ( 3 ) .
وسجل شاعر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حسان بن ثابت الأنصاري هذا الحدث
التاريخي بكلمات من نور بعد أن استأذن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فأذن
له ،
هامش
1 ) سورة المائدة : 5 - 3 .
2 ) راجع منهج في الانتماء المذهبي - الأستاذ صائب عبد الحميد : 148 ، مركز الغدير -
قم ط 5 .
3 ) راجع مناقب الخوارزمي : 80 . ومقتل الإمام الحسين عليه السلام له أيضا : 47 .
وترجمة الإمام علي عليه السلام - ابن عساكر 2 : 75 - 577 - 580 . وتاريخ بغداد 8 :
290 . وتاريخ اليعقوبي 2 : 43 . وشواهد التنزيل : 157 - 210 - 215 . ومناقب ابن
المغازلي : 19 . وتذكرة الخواص - ابن الجوزي : 29 . وفرائد السمطين 1 : 315 . والدر
المنثور - السيوطي 2 : 259 . والإتقان له أيضا 1 : 75 .