وأخرجه أحمد في ( المسند ) والطحاوي في الشرح بشئ من التفاوت ( 1 ) .
وأخرجه البيهقي في ( السنن ) عن أبي علي الروزباري . وساق الحديث مثل
لفظ النسائي ثم قال : رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن إياس ببعض معناه ( 2 ) .
قال شارح سنن البيهقي : ( قلت : الذي في صحيح البخاري : ( فغسل وجهه
ويديه وذكر رأسه ورجليه ) ، وليس فيه : " هذا وضوء من لم يحدث " ) ( 3 ) .
أقول : هذا هو الأسلوب الثاني والثالث من سماحة ابن إسماعيل البخاري فيما
يخالف مذهبه . فبدل قوله : ( ومسح على رأسه ورجليه ) كما رأيت في اللفظ الأول
للبيهقي - بقوله : ( وذكر . . . ) ، وأسقط الجملة الأخيرة لأن لا يخل بتوجيه قومه
للخبر : بأن مقصود أمير المؤمنين منها أن وضوئه المذكور كان من غير حدث .
ثم إنه إذا تدبر القارئ في لفظ البخاري ، واللفظ الأول للبيهقي علم بأن جملة :
( فمسح به وجهه وذراعيه ) كانت بدلا من ( فغسل وجهه ويديه ) ، للإخلال بدلالة
الخبر ، وحمله على توجيههم لكلام أمير المؤمنين : " هذا وضوء من لم يحدث " ،
الذي كان مراده منه : هذا وضوء من لم يحدث في وضوئه البدعة ولم يزد على حد
الوضوء .
ورفع الرازي إلى شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن
عليا ( عليه السلام ) صلى الظهر ثم قعد في الرحبة فلما حضرت العصر دعا بكوز من ماء
فغسل يديه ووجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه وقال : " هكذا رأيت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل " ، وقال : " هذا وضوء من لم يحدث " ( 4 ) .
6 - قال ابن جرير : حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال : حدثنا أبو مالك
الجنبي عن مسلم عن حبة العرني قال : رأيت علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) شرب في
الرحبة قائما ثم توضأ ومسح على نعليه وقال : " هذا وضوء من لم يحدث " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 139 ، 153 ، شرح معاني الآثار 1 : 34 .
( 2 ) السنن الكبرى 1 : 75 .
( 3 ) الجوهر النقي 1 : 75 .
( 4 ) أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 347 .
( 5 ) جامع البيان 6 : 135 .