فإذ ذلك كذلك ، فليس إلا المسح ، ولا بد . فهذا أصح قياس في الأرض لو كان
القياس حقا ) .
وقال في موضع آخر : ( وأبطلتم مسح الرجلين وهو نص القرآن ، بخبر يدعي
مخالفنا ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه وأنه لا يدل على
المنع من مسحهما ) ( 1 ) .
الإشكال الثاني من ابن رشد المالكي ( الفيلسوف ) . قال حول استدلال
الجمهور بهذا الخبر : ( وهذا ليس فيه حجة ، لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا
أعقابهم ، دون الغسل .
وبالأثر الآخر الذي أخرجه أيضا مسلم أنه قال : فجعلنا نمسح على أرجلنا
فنادى : " ويل للأعقاب من النار " . وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج
به في منع المسح ، فهو أدل على جوازه منه على منعه ، لأن الوعيد إنما تعلق فيه
بترك التعميم لا بنوع الطهارة ، بل سكت عن نوعها وذلك دليل على جوازها ) ( 2 ) .
الإشكال الثالث من ابن التركماني المارديني . قال معترضا على استدلال البيهقي
بالخبر : ( قلت : في الاستدلال بها نظر ، فإن من يرى مسحهما قد يفرض في
جميعهما ، وظاهر الآية يدل على ذلك ، وهو قوله تعالى : * ( وأرجلكم إلى الكعبين ) * ،
فالوعيد على ترك تعميم المسح . وتدل على ذلك رواية مسلم : ( فانتهينا إليهم
وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ) . فتبين بذلك أن العقب محل التطهير فلا يكتفى
بما دونه ، فليس الوعيد على المسح ، بل على ترك التعميم كما مر .
وهكذا الكلام على أمر أبي هريرة وعائشة بإسباغ الوضوء ، وكذا حديث عبد
الله بن الحرث ، وعمر ، وأنس رضي الله عنهم ) ( 3 ) .
الإشكال الرابع من ابن جرير الطبري ، واستدلاله بالخبر على استيعاب المسح .
هامش
( 1 ) المحلى 2 : 58 و 61 .
( 2 ) بداية المجتهد 1 : 11 .
( 3 ) الجوهر النقي 1 : 69