والشهرة ، وإذا كان كذلك وجب القول بأن هذه الأقوال لما تعارضت تساقطت ،
وعند ذلك يجب الرجوع إلى ظاهر كتاب الله تعالى .
الوجه الخامس : أن الحاجة إلى جواز المسح على الخفين حاجة عامة في حق
كل المكلفين ، فلو كان ذلك مشروعا لعرفه الكل ، ولبلغ مبلغ التواتر ، ولما لم يكن
الأمر كذلك ظهر ضعفه ) ( 1 ) .
الحاصل : قد عرفت أن جميع الأخبار المروية في المسح على الخفين كان قبل
نزول المائدة ، وما صدر عن بعض الصحابة من المسح على الخفين كان إما بسبب
عدم درايتهم بحكم المسألة ، أو بسبب اشتباه الأمر عليهم عندما مسح النبي ( صلى الله عليه وآله )
على قدميه بدون نزع الخف ، كما تقدم .
ولأجل ذلك اقتصرنا في الكلام في مسألة المسح على الخفين على القدر
اللازم من جواز المسح عليه أو عدمه ، ومن أراد الوقوف على تفصيل اختلافات
القوم في ( ابتداء المدة ) و ( التوقيت في المسح ) و ( مسح المقيم والمسافر )
و ( كيفية الخف ) و ( الخف فوق الخف ) و ( المسح عليهما بعد الطهارة وعدمه )
و ( محل المسح من الخف ) و ( المقدار المجزئ منه ) و ( في بطلان الوضوء أو
المسح فقط بنزع الخفين ) ، فليراجع : ( حلية العلماء ) للقفال الشافعي
و ( المبسوط ) للسرخسي الحنفي و ( المقدمات ) لابن رشد المالكي و ( الإنصاف )
للمرداوي الحنبلي و ( المحلى ) لابن حزم الظاهري ، وغيرها من الكتب المفصلة
للجمهور .
وفي الختام لا بأس بأن نتبرك بذكر خبر مروي عن إمام المتقين ( عليه السلام ) في ذلك :
عن أبي بكر بن حزم قال : توضأ رجل ، فمسح على خفيه ، فدخل المسجد فصلى ،
فجاء علي ( عليه السلام ) فوطئ على رقبته ، فقال " ويلك تصلي على غير وضوء " ؟ فقال : أمرني
عمر بن الخطاب . قال : فأخذ بيده ، فانتهى به إليه ، فقال : " انظر ما يروي هذا عليك " ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 6 : 166 ، 167 .