وزاد في حديث سفيان : ( وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أحقر
مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا
ولا صرفا ) .
أقول : وبعد ذلك فإن أردت الحقيقة فأنسب حديث الانتحال إلى التوحيد
تارة ، والتشبث بحديث أبي الهياج أخرى .
ثم اعتبرهما بما ورد من النبي في الصحاح والقياس إلى بعض الأقل من هذه
الصادرات ، من الدماء المسفوكات وهتك الحرمات ، فتجد الحقيقة كالشمس
الضاحية .
( منع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم )
واعتبرها أيضا بعد ذلك بحديث المنع من الصلوات على سيد الكائنات .
فإن شيخهم وزعيمهم ممن كان يكره الصلوات على رسول الله ، ويتأذى من
استماعها ، ويمنع منها والإعلان بها على المنارات في ليالي الجمعة .
وكان بحيث لو سمعها ممن جهر بها عاقبه بها ، يزعم أنها منافية للتوحيد .
وقد سبقه إلى هذا عبد الله بن الزبير ، فقطعها من الجمعة والجماعة ، ومنع عنها
أتباعه وأشياعه .
قال ابن أبي الحديد فيما رواه عن المدائني ، قال : قطع عبد الله بن الزبير في الخطبة
ذكر رسول الله جمعا كثيرة ، فاستعظم الناس ذلك .
فقال : إني لا أرغب عن ذكره ، ولكن له أهيل سوء ! إذا ذكرته أتلعوا أعناقهم ،
فأنا أحب أن أكبتهم ( 1 ) . . .
هامش
( 1 ) لاحظ تاريخ اليعقوبي 2 / 261 ، ومروج الذهب 3 / 88 .