( الآية صريحة في إثبات الشفاعة )
بل الآية صريحة في الاستدلال بها للشفاعة لأهل الكبائر لقوله تعالى : ( إلا من
اتخذ ) فكل من اتخذ عند الرحمن عهدا بالتوحيد والإسلام أو الأيمان بالله ، فهو ممن
يجب أن يكون داخلا تحت هذه الآية ، فالآية بظاهرها حجة عليهم ، لا لهم .
( التقرب بالأصنام )
وأما قوله تعالى عن المشركين في سورة زمر : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله
زلفى ) .
فلوضوح أن المذمة واللوم لم تكن على اعتقاد الشفاعة أو التقرب إلى الله زلفى ،
بل على العبادة الحقيقية منهم لأصنامهم ، بأن لهم مع الله تعالى التصرف الاستقلالي
في الأكوان ، وعللوها : بأنا لا نقدر على عبادة الله ، فنكتفي بعبادة هؤلاء الأصنام .
( الآيات المانعة عن الاستشفاع خاصة )
وأما الجواب عن ( الاستدلال ب ) سائر الآيات كلها :
أنها مختصة بالكفار ، جمعا بينها وبين الأدلة .
فإنها بين ما سيقت لذلك ، ولدفع توهم الاستقلال بالشفاعة ، مع بيان عظمة
الله وكبريائه ، وأنه لا يدانيه أحد ليقدر على تغيير ما يريده شفاعة وضراعة ، فضلا
عن أن يدافعه عنادا أو مناصبة .
كما في قوله تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) .
فالآية مثبتة للشفاعة ، ونظيرها الآيات السابقة التي استدل بها المتكلف .
وتؤكدها الاستثناءات الكاشفة عن ثبوتها .
قال الرازي في قوله تعالى : ( من ذا الذي يشفع ) : استفهام معناه الإنكار
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 18
مساهمون: السنقري
ص١٨