كل شئ ما دون العرش لوجه ربي ، وهي هذه الساعة التي يصلي علي فيها
ربي ، فافترض الله تعالى علي وعلى أمتي فيها الصلاة ، وقال : ( أقم الصلاة
لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) وهي
الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوافق في تلك الساعة
ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله جسده على النار .
وأما صلاة العصر ، فهي الساعة التي أكل آدم ( عليه السلام ) فيها من
الشجرة فأخرجه الله تعالى من الجنة ، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة ،
واختارها لأمتي فرضا ، وهي من أحب الصلاة إلى الله عز وجل ، وأوصاني أن
أحفظها من بين الصلوات .
وأما صلاة المغرب ، فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم ، وكان بين ما
أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا ، ومن أيام الآخرة
يوم كألف سنة ، ما بين العصر إلى العشاء ، فصلى آدم ثلاث ركعات : ركعة
لخطيئته ، وركعة لخطيئة حواء ، وركعة لتوبته ، فافترض الله عز وجل هذه الثلاث
ركعات على أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، وهي الصلاة التي
أمرني بها ربي وقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( 1 ) .
وأما صلاة العشاء الآخرة فإن للقبر ظلمة ، وليوم القيامة ظلمة ، فأمرني الله
عز وجل وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور القبور ، وليعطيني وأمتي النور
على الصراط ، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة ( 2 ) إلا حرم الله جسدها على
النار ، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي .
وأما صلاة الفجر ، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان ،
فأمرني الله تعالى أن أصلي صلاة قبل طلوع الشمس ، وقبل أن يسجد لها الكافر ،
فتسجد أمتي لله عز وجل ، وسرعتها أحب إلى الله ، وهي الصلاة التي تشهد بها
ملائكة الليل وملائكة النهار .
قال : صدقت يا محمد .
هامش
( 1 ) الروم 30 : 17 .
( 2 ) في هامش م : العشاء .