الوعظ ، تحصيلا لمصلحة الانزجار ، ولوجب الحد في الغصب ، ( تحصينا ) ( 1 )
للمال .
وما حكي عن مالك من جواز ضرب المتهم [ بالسرقة ، باطل ، لأنه لو
جاز ذلك ، لجاز ضرب المتهم ] بالقتل والمتهم بالغصب ، محافظة على الأنفس
والأموال ، لكن ذلك باطل اجماعا .
وأما الفريق الثاني : فانا نفرض لما ذكروه مثالا ، فنقول : إذا تترس أهل
الحرب بالأسارى من المسلمين ، هل يجوز رميهم وان أدى ذلك إلى تلف
( الاسرى ) ( 2 ) ؟ قال هؤلاء : نعم ، إذ علمنا أنا إذا لم نرمهم ظهروا على الاسلام
فقالوا : هذه ضرورية ، لأنه [ لا ] يندفع استئصال المسلمين الا بالرمي ، وكلية
لان الضرر عام في المسلمين كافة ، وقطعية ، لأنا نتيقن تسلط أهل الكفر مع
عدم الرمي ، واحتجوا لوجوب [ مثل ] هذا القدر بأن قالوا : المحافظة على
الدماء مقصود للشارع ، والرمي مفض إلى ذلك القصد ، فيكون واجبا وان
أدى إلى قتل الأسير .
والجواب : ما الذي تعنى بالقصد ؟ ان عنيت أن الشرع منع من القتل
وأوجب القصاص ، فمسلم ، وان عنيت أنه قصد حفظها بغير ذلك ( مما لم
يدل ) ( 3 ) عليه الشرع ، فلا نسلم ، أو نقول : لا نسلم أن المحافظة على الدماء
مقصودة كيف كان ، بل لم لا يجوز أن تكون المحافظة مقصودة بتحريم القتل
والقصاص لاغير ، ولا يلزم من تشريع هذه الزواجر شرع طريق آخر .
ثم نقول : هذه المصلحة دل الشرع على الغائها ، فيجب سقوطها عن
هامش
( 1 ) في نسخة : تحصيلا .
( 2 ) في نسخة : الأسارى .
( 3 ) في بعض النسخ : مما يدل .