كتب الشاه طهماسب بخطه في جملة ما كتبه في ترقية هذا المولى
المنيف . . . بسم الله الرحمن الرحيم چون از موداى . . . ( حيث أنه يبدو ويتضح من
الحديث الصحيح النسبة إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) انظروا إلى من كان
منكم ، قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به
حكما فإني قد جعلته حاكما ، فإذا حكم بحكم فمن لم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف
وعلينا رد ، وهو راد على الله وهو على حد الشرك ، واضح أن مخالفة حكم
المجتهدين ، الحافظين لشرع سيد المرسلين ، هو والشرك في درجة واحدة . لذلك فإن
كل من يخالف حكم خاتم المجتهدين ، ووارث علوم سيد المرسلين ، نائب الأئمة
المعصومين ، لا زال اسمه العلي عليا عاليا ، ولا يتابعه ، فإنه لا محالة ملعون مردود ،
وعن مهبط الملائكة مطرود ، وسيؤاخذ بالتأديبات البليغة والتدبيرات العظيمة )
كتبه طهماسب بن شاه إسماعيل الصفوي الموسوي ( 1 ) .
وقال حسن بك روملو في تأريخه : ( لم يسع أحد بعد الخواجة نصير الدين
الطوسي مثل ما سعى الشيخ علي الكركي هذا ، في إعلاء أعلام المذهب الجعفري ،
وترويج دين الحق الاثني عشري ، وكان له في منع الفجرة والفسقة وزجرهم ،
وقلع قوانين المبتدعة بأسرهم ، وفي إزالة الفجور والمنكرات ، وإراقة الخمور
والمسكرات ، وإجراء الحدود والتعزيرات ، وإقامة الفرائض والواجبات ، والمحافظة
على أوقات الجمعات والجماعات ، وبيان مسائل الصلوات والعبادات ، وتعهد
أموال الأئمة والمؤذنين ، ودفع شرور الظالمين والمفسدين ، وزجر المرتكبين الفسوق
والعصيان ، وردع المتبعين لخطوات الشيطان ، مساع بليغة ، ومراقبة شديدة ، وكان
يرغب عامة الناس في تعلم شرائع الدين ، ومراسم الإسلام ويحثهم على ذلك
بطريق الالتزام ) ( 2 ) .
فالمحقق الكركي يعتبر باعث النهضة الشيعية في إيران ، ومجدد المذهب
وواضع الأسس الشرعية الدستورية لدولة الصفويين .
هامش
( 1 ) الفوائد الرضوية : 305 ، روضات الجنات 4 : 362 - 363 ، وتاريخ كرك نوح : 91 .
( 2 ) أحسن التواريخ : 190 ، وتأريخ كرك نوح : 91 .