تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وتكره الطهارة بالمشمس في الآنية ،
شرح
ثبوت الطهارة له ، ونقل في المنتهى على ذلك الإجماع ( 1 ) ، وقال المحقق في المعتبر : ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة ، إنما هو بالعفو ( 2 ) ، وتظهر الفائدة في استعماله [ ثانيا ] ( 3 ) . قال شيخنا في الذكرى : ولعله أقرب ، لتيقن البراءة بغيره ( 4 ) . قلت : اللازم أحد الأمرين : إما عدم إطلاق العفو عنه ، أو القول بطهارته ، لأنه إن جاز مباشرته من كل الوجوه لزم الثاني ، لأنه إذا باشره بيده ، ثم باشر به ماء قليلا - ولم يمنع من الوضوء به - كان طاهرا لا محالة ، وإلا وجب المنع من مباشرة نحو ماء الوضوء به إذا كان قليلا ، فلا يكون العفو مطلقا ، وهو خلاف ما يظهر من الخبر ( 5 ) ومن كلام الأصحاب ، فلعل ما ذكره المصنف أقوى ، وإن كان ذاك أحوط . قوله : ( وتكره الطهارة بالمشمس في الآنية ) . الأصل في كراهته ورود النص بالنهي عنه معللا بخوف البرص ( 6 ) ، والظاهر : أنه لا فرق في الكراهية بين الآنية المنطبعة وغيرها ( 7 ) ، وكون ذلك في قطر حار أو لا ، وقوفا مع إطلاق النص ، والتعليل بخوف البرص تنبيه على الحكمة في النهي عنه ، ولا يفيد تخصيصا ولا تقييدا ، وربما خص الكراهية بعض بكون ذلك في إناء منطبع ، وقطر حار ، وقد دللنا على ضعفه . وكذا لا يشترط القصد إلى التشميس ، فيعم الحكم ما تشمس بنفسه . ولا
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 22 . ( 2 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 94 : ( ولقد تتبعت المعتبر غير مرة فما وجدت ما يناسب ما نحن فيه إلا قوله : ( وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين . وقال علم الهدى رحمه الله في المصباح : لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن ) المعتبر 1 : 91 . وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة ) . ( 3 ) زيادة من النسخة الحجرية . ( 4 ) الذكرى : 9 . ( 5 ) الكافي 3 : 13 حديث 5 ، الفقيه 1 : 41 حديث 162 ، التهذيب 1 : 85 حديث 223 ، العلل : 287 باب 207 ، وللمزيد راجع الوسائل 1 : 160 باب 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل . ( 6 ) الكافي 3 : 15 حديث 5 ، علل الشرائع : 280 باب 194 حديث 2 ، التهذيب 1 : 379 حديث 1177 . ( 7 ) الأواني المنطبعة : هي الأواني المصنوعة من الفلزات كالحديد والرصاص والنحاس وغيرها عدا الذهب والفضة ، لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت منها زهومة تعلو الماء ومنها يتولد المحذور . أما الذهب والفضة فلصفاء معدنهما لا تؤثر فيهما الشمس هذا التأثير . وغير المنطبعة : هي الأواني الأخرى المصنوعة من الخزف أو الخشب وغيرهما . ( انظر للتفصيل : نهاية الإحكام 1 / 226 والحدائق 2 / 409 ) .
جامع المقاصد — صفحة 130 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث