وتكره الطهارة بالمشمس في الآنية ،
شرح
ثبوت الطهارة له ، ونقل في المنتهى على ذلك الإجماع ( 1 ) ، وقال المحقق في المعتبر :
ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة ، إنما هو بالعفو ( 2 ) ، وتظهر الفائدة في استعماله
[ ثانيا ] ( 3 ) .
قال شيخنا في الذكرى : ولعله أقرب ، لتيقن البراءة بغيره ( 4 ) .
قلت : اللازم أحد الأمرين : إما عدم إطلاق العفو عنه ، أو القول بطهارته ، لأنه
إن جاز مباشرته من كل الوجوه لزم الثاني ، لأنه إذا باشره بيده ، ثم باشر به ماء قليلا
- ولم يمنع من الوضوء به - كان طاهرا لا محالة ، وإلا وجب المنع من مباشرة نحو ماء
الوضوء به إذا كان قليلا ، فلا يكون العفو مطلقا ، وهو خلاف ما يظهر من الخبر ( 5 ) ومن
كلام الأصحاب ، فلعل ما ذكره المصنف أقوى ، وإن كان ذاك أحوط .
قوله : ( وتكره الطهارة بالمشمس في الآنية ) .
الأصل في كراهته ورود النص بالنهي عنه معللا بخوف البرص ( 6 ) ،
والظاهر : أنه لا فرق في الكراهية بين الآنية المنطبعة وغيرها ( 7 ) ، وكون ذلك في قطر
حار أو لا ، وقوفا مع إطلاق النص ، والتعليل بخوف البرص تنبيه على الحكمة في النهي
عنه ، ولا يفيد تخصيصا ولا تقييدا ، وربما خص الكراهية بعض بكون ذلك في إناء
منطبع ، وقطر حار ، وقد دللنا على ضعفه .
وكذا لا يشترط القصد إلى التشميس ، فيعم الحكم ما تشمس بنفسه . ولا
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 22 .
( 2 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 94 : ( ولقد تتبعت المعتبر غير مرة فما وجدت ما يناسب ما نحن فيه
إلا قوله : ( وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين . وقال علم الهدى رحمه الله في المصباح : لا بأس بما
ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن ) المعتبر 1 : 91 . وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في
الطهارة ) .
( 3 ) زيادة من النسخة الحجرية .
( 4 ) الذكرى : 9 .
( 5 ) الكافي 3 : 13 حديث 5 ، الفقيه 1 : 41 حديث 162 ، التهذيب 1 : 85 حديث 223 ، العلل : 287 باب
207 ، وللمزيد راجع الوسائل 1 : 160 باب 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل .
( 6 ) الكافي 3 : 15 حديث 5 ، علل الشرائع : 280 باب 194 حديث 2 ، التهذيب 1 : 379 حديث 1177 .
( 7 ) الأواني المنطبعة : هي الأواني المصنوعة من الفلزات كالحديد والرصاص والنحاس وغيرها عدا الذهب
والفضة ، لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت منها زهومة تعلو الماء ومنها يتولد المحذور . أما الذهب
والفضة فلصفاء معدنهما لا تؤثر فيهما الشمس هذا التأثير .
وغير المنطبعة : هي الأواني الأخرى المصنوعة من الخزف أو الخشب وغيرهما .
( انظر للتفصيل : نهاية الإحكام 1 / 226 والحدائق 2 / 409 ) .