ولا عبرة بالرائحة .
وغير المتعدي يجزئ ثلاثة أحجار وشبهها من خرق ، وخشب ، وجلد
مزيلة للعين ،
شرح
قوله : ( ولا عبرة بالرائحة ) .
يدل على ذلك ما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 ) ، واعترض على
ذلك شيخنا ، بأن وجود الرائحة يرفع أحد أوصاف الماء ، وذلك يقتضي النجاسة ( 2 ) .
وأجاب مرة بالعفو عن الرائحة للنص والاجماع وفي الدلالة نظر وأخرى
بأن الرائحة إن كان محلها الماء نجس لانفعاله ، وإن كان محلها اليد أو المخرج فلا حرج ،
وهذا أجود ، وعليه تنزل الرواية وكلام الأصحاب ، ولو شك فالعفو بحاله .
قوله : ( وشبهها من خرق وخشب وجلد ) .
ربما أفاد حصر الشبه فيما ذكره ، نظرا إلى أن ( من ) إما للتبيين أو للتبعيض ،
وكلاهما يعطي ذلك ، فكان ينبغي أن تكون العبارة أشمل مما ذكره ، كأن يقول :
من نحو خرق وخشب .
واعلم : أنه لا فرق في الجلد بين أن يدبغ أم لا ، كما يستفاد من إطلاق اللفظ .
ويحتمل أن يقال : ما لم يدبغ من قبيل المحترم لأنه مطعوم ، فإن أكل الجلد مع اللحم شائع
في السخال ( 3 ) وفي غيرها في بعض البلدان كمصر ، وهو بعيد ، إذ ليس مقصودا
بالأكل عادة .
قوله : ( مزيلة للعين ) .
احترز به عما يكون صقيلا جدا يزلق عن النجاسة ، أو خشنا جدا لا يمكن
الاعتماد عليه في قلعها ، أو رخوا كذلك ، ويستفاد من قوله : ( مزيلة للعين ) أن زوال
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 17 حديث 9 ، التهذيب 1 : 28 حديث 75
( 2 ) قال السيد العاملي في المفتاح 1 : 44 ( وقال الفاضل الكركي : لو شك في أن الرائحة في الماء أو غيره فالعفو
بحاله ، ونقل هو وصاحب المدارك والدلائل عن الشهيد أنه استشكل بأن وجود الرائحة إن كان محلها الماء
نجس لانفعاله ) .
( 3 ) جمع سخل ، يقال لأولاد الغنم ساعة تضعه ، من الضأن والمعز جميعا ذكرا كان أو أنثى ، الصحاح ( سخل ) 5 :
1728 .