أبي بن كعب : أول الرايات السود نصر ، وأوسطها غدر ، وآخرها كفر ، فمن
أعانهم كان كمن أعان فرعون على موسى . تاريخ بغداد ، قال أبو هريرة : قال النبي :
إذا أقبلت الرايات السود من قبل المشرق ، فان أولها فتنة ، وأوسطها هرج ، وآخرها
ضلالة . أخبار دمشق عن النبي ، أبو أمامة في خبر : أولها منشور ، وآخرها مثبور .
تاريخ الطبري : ان إبراهيم الامام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة وظل السحاب وكان
أبيض طوله أربعة عشر ذراعا مكتوب عليها بالحبر : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
وان الله على نصرهم لقدير ) فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب
فلما لبس السواد قال : معه هيبة ، فاختاره خلافا لبني أمية وهيبة للناظر . وكانوا
يقولون : هذا السواد حداد آل محمد ، وشهداء كربلا ، وزيد ، ويحيى .
قال أبو العلاء السروي :
ضدان جالا على خديك فاتفقا * من بعد ما افترقا في الدهر واختلفا
هذا بأعلام بيض اغتدا فبدا * وذا بأعلام سود انطوى فعفا
أعجب بما حكيا في كتب أمرهما * عن الشعارين في الدنيا وما وصفا
هذا ملوك بني العباس قد شرعوا * لبس السواد وأبقوه لهم شرفا
وذا كهول بني السبطين رايتهم * بيضاء تخفق اما حادث أزفا
كم ظل بين شباب لا بقاء له * وبين شيب عليه بالنهي عطفا
هل المشيب إلى جنب الشباب سوى * صبح هنالك عن وجه الدجى كشفا
وهل يؤدي شباب قد تعقبه * شيب سوى كدرأ عقبت منه صفا
لو لم يكن لبني الزهراء فاطمة * من شاهد غير هذا في الورى لكفى
فراية لبني العباس عابسة * سوداء تشهد فيه التيه والسرفا
وراية لبني الزهراء زاهرة * بيضاء يعرف فيه الحق من عرفا
شهادة كشفت عن وجه أمرهما * فبح بها وانتصف ان كنت منتصفا
وقال آخر :
رايته راية النبي وقد * سار بها صهره إلى خيبر
فلو رآها الوصي سلمها * إلى شبير في الحرب أو شبر
ولم يكن سيدي يسلمها * من عزة عنده إلى قنبر
ولا إلى مالك ليحملها * وانه كان يكرم الأشتر
وكان مكتوبا على علم أمير المؤمنين :
مناقب آل أبي طالب — صفحة 86
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٨٦