التقي وأم الفضل فأنفذ ابن الزيات علي بن يقطين إليه فتجهز وخرج إلى بغداد فأكرمه
وعظمه وأنفذ اشناس بالتحف إليه وأي أم الفضل ، ثم أنفذ إليه شراب حماض الأترج
تحت ختمه على يدي اشناس وقال : ان أمير المؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي داود
وسعد بن الخصيب وجماعة من المعروفين ويأمرك أن تشرب منها بماء الثلج وصنع
في الحال ، فقال : أشربها بالليل ، قال : انها ينفع باردا وقد ذاب الثلج ، وأصر على
ذلك ، فشربها عالما بفعلهم . وروي من وجه آخر سنذكره في فصل معجزاته
انشاء الله تعالى . قال عمير بن المتوكل :
كنا كشارب سم حان مهلكه * أغاثه الله بالترياق من كثب
هاجت بمصرعه الدنيا فما سكنت * إلا باسمهم المحاء للديب
وكتب إبراهيم بن عقبة إلى أبي الحسن الثالث ( ع ) يسأله عن زيارة الحسين بن
علي وموسى بن جعفر ومحمد بن علي ببغداد ، فكتب ( ع ) : الأفضل المقدم وهذان
أجمع وأعظم أجرا . قال العبدي :
يا سادتي يا بني علي * يا آل طه وآل صاد
من ذا يوازيكم وأنتم * خلائف الله في البلاد
أنتم نجوم الهدى اللواتي * يهدى بها الله كل هاد
لولا هداكم إذا ضللنا * والتبس الغي بالرشاد
لا زلت في حبكم أوالي * عمري وفي بغضكم أعادي
وما تزودت غير حبي * إياكم وهو خير زاد
وذاك ذخري الذي عليه * في عرصة الحشر اعتمادي
ولاؤكم والبراء ممن * يشناكم اعتقادي
وقال الناشي :
يا آل ياسين من يحبكم * بغير شك لنفسه نصحا
أنتم رشاد من الضلال كما * كل فساد بحبكم صلحا
وكل مستحسن لغيركم * ان قيس يوما بفضلكم قبحا
ما محيت آية النهار لنا * بذاته الليل ذو الجلال محا
وكيف يمحى رشاد نوركم * وأنتم في دجى الظلام ضحى
أبوكم أحمد وصاحبه * الممنوح من علم ربه منحا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 491
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٩١