باب امامة أبي جعفر محمد بن علي التقى عليه السلام
فصل : في المقدمات
الحمد لله الملك الشكور ، القادر الغفور ، الذي بيده مفاتيح الأمور ، عالم السر
والنجوى ، وكاشف الضر والبلوى ، أهل المغفرة والتقوى ، له الحمد في الآخرة
والأولى ، وله الحكم واليه ترجعون ، له العزة والجلال ، والقدرة والكمال ، والانعام
والافضال ، وهو الكبير المتعال ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، له الحجة القاهرة ،
والنعمة الزاهرة ، والآلاء المتظاهرة ، يرزق من في السماء والأرض أإله مع الله قليلا
ما تذكرون ، يرجع الامر كله إليه وينطق الكتاب بالحق لديه ، وهو يجير ولا يجار
عليه ، إن كنتم تعلمون ، يظهر بصنعه شرايف صفاته ، ويحق الحق بكلماته ، ويحشر
الخلق لميقاته ، ويريكم آياته ، فأي آيات الله تنكرون ، وجعل السماء سقفا محفوظا ،
وبناء مصنوعا ، وممسكا بلا عمد ممنوعا ، وهم عن آياته معرضون ، بسط الأرض
فأخرج نباتها ، وأسكنها أحياءها وأمواتها ، فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون
بعث المصطفى داعيا إلى جنانه ، خالصا في اسلامه وإيمانه ، ويبين آياته للناس لعلهم
يتذكرون ، نصب عليا إماما إزاحة للعلة ، وتأكيدا للأدلة ، وإظهار للملة ، ليظهره
على الدين كله ولو كره المشركون ، واختار أولاده أوصياء خلفاء كما قال تعالى :
وعلامات وبالنجم هم يهتدون .
الصادق ( ع ) في هذه الآية قال : النجم رسول الله والعلامات الأئمة من بعده .
أبو الورد عن أبي جعفر ( ع ) ( الذين اتيناهم الكتاب ) قال : هم آل محمد . أبو جعفر
وأبو عبد الله ( ع ) في قوله : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) انهم
الأئمة من آل محمد . زيد بن علي في قوله : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
قال : نحن هم .
الباقر ( ع ) في قوله : ( والذين هم من خشية ربهم مشفقون ) إلى قوله ( راجعون )
نزل في علي ثم جرت في المؤمنين وشيعته هم المؤمنون حقا . مالك الجهني : قلت
مناقب آل أبي طالب — صفحة 485
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٨٥