أقر يحيى بالانقطاع فيها ؟ فقال ( ع ) : ان زعم يحيى انه صدق الصادقين فلا إمامة
لمن شهد بالعجز على نفسه فقال على منبر الرسول : وليتكم ولست بخيركم والأمير خير
من الرعية ، وإن زعم يحيى انه صدق الصادقين فلا إمامة لمن أقر على نفسه على منبر
الرسول صلى الله عليه وآله : ان لي شيطان يعتريني ، والامام لا يكون فيه شيطان
وإن زعم يحيى انه صدق الصادقين فلا إمامة لمن أقر عليه صاحبه فقال : كانت إمامة
أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . فصاح المأمون عليهم فتفرقوا
ثم التفت إلى بني هاشم فقال لهم : ألم أقل لكم ان لا تفاتحوه ولا تجمعوا عليه فان
هؤلاء علمهم من علم رسول الله .
وفي كتاب الصفواني أنه قال الرضا ( ع ) لابن قرة النصراني : ما تقول في المسيح
قال : يا سيدي انه من الله ، فقال : ما تريد بقولك من ؟ ومن على أربعة أوجه لا خامس
لها أتريد بقولك من كالبعض من الكل فيكون مبعضا ، أو كالخل من الخمر فيكون
على سبيل الاستحالة ، أو كالولد من الوالد فيكون على سبيل المناكحة ، أو كالصنعة
من الصانع فيكون على سبيل المخلوق من الخالق أو عندك وجه آخر فتعرفناه ؟ فانقطع
ياسر الخادم قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : رأيت في النوم كأن
قفصا فيه سبعة عشر قارورة إذ وقع القفص فتكسرت القوارير ، فقال : إن صدقت
رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت . فخرج محمد بن إبراهيم
بالكوفة مع أبي السرايا فمكث سبعة عشر يوما ثم مات .
وكان الجاثليق يناظر المتكلمين فيقول : نحن نتفق على نبوة عيسى وكتابه وانه
حي في السماء ونختلف في بعثة محمد ونتفق في موته فما الذي يدل على نبوته ؟ فيحيرهم
فاحضر عند الرضا والمأمون فقال : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه ؟ هل تنكر منهما شيئا ؟
فقال الرضا ( ع ) : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقر به الحواريون
وكافر ينبوه كل عيسى لم يقر بنبوة محمد وكتابه ولم يبشر به أمته ، فانقطع . ثم قال
الرضا : يا نصراني والله انا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد وما ننقم على عيساكم إلا
ضعفه وقلة صيامه وصلاته ، فقال : والله ما زال عيسى صائم النهار قائم الليل ، قال
عليه السلام : لمن كان يصلي ويصوم ؟ فخرس . وقال الجاثليق : من أحيى الموتى
وأبرأ الأكمه والأبرص مستحق ان يعبد ، فقال الرضا ( ع ) : فان اليسع صنع ما صنع
مشى على الماء وأبرأ الأكمه والأبرص وحزقيل أحيى خمسة وثلاثين الف رجل من
بعد موتهم بستين سنة ، وقوم بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم
مناقب آل أبي طالب — صفحة 462
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٦٢