مشهد فيه الرضا العالم والحبر النفيس
ذاك بحر العلم والحكمة ان قاس مقيس
ذاك نور الله لا يطفى له قط طميس
وقال الأديب :
تجوز زيارة قبر ابن حرب * وتربة حفص ويحيى بن يحيى
فلم لا تجوز زيارة قبر * الإمام علي بن موسى الرضا
سليل البتول وسبط الرسول * ونجل أبي الحسن المرتضى
فصل : في علمه عليه السلام
كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ فيجيب فيه ، وكان كلامه كله
وجوابه وتمثيله بآيات من القرآن . وقال إبراهيم بن العباس : ما رأيته سئل عن
شئ قط إلا علمه .
الجلاء والشفاء ، قال محمد بن عيسى اليقطيني : لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن
الرضا عليه السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر الف مسألة .
وقد روى عنه جماعة من المصفين منهم : أبو بكر الخطيب في تاريخه ، والثعلبي
في تفسيره ، والسمعاني في رسالته ، وابن المعتز في كتابه ، وغيرهم .
وذكر أبو جعفر القمي في عيون أخبار الرضا : ان المأمون جمع علماء سائر الملل
مثل : الجاثليق ، ورأس الجالوت . ورؤساء الصابئين منهم : عمران الصابي ، والهربذ
الأكبر . وأصحاب زرادشت ونسطاس الرومي والمتكلمين منهم سليمان المروزي ،
ثم أخضر الرضا ( ع ) فسألوه فقطع الرضا واحدا بعد واحد .
وكان المأمون اعلم خلفاء بني العباس وهو مع ذلك كله انقاد له اضطرارا حتى
جعله ولي عهده وزوجه ابنته .
وروى ابن جرير بن رستم الطبري عن أحمد الطوسي عن أشياخه في حديث انه
انتدب الرضا ( ع ) قوم يناظرونه في الإمامة عند المأمون فأذن لهم فاختاروا يحيى
ابن الضحاك السمرقندي ، فقال : سل يا يحيى ، قال يحيى : بل سل أنت يا ابن رسول الله
لتشرفني بذلك ، فقال ( ع ) : يا يحيى ما تقول في رجل ادعى الصدق لنفسه وكذب
الصادقين أيكون صادقا محقا في دينه أم كاذبا ؟ فلم يحر جوابا ساعة ، فقال المأمون :
أجبه يا يحيى ، فقال : قطعني يا أمير المؤمنين ، فالتفت إلى الرضا فقال : ما هذه المسألة التي
مناقب آل أبي طالب — صفحة 461
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٦١