إلا تقضقضت السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار
قال : قبلت هديتك اجلس بارك الله فيك ورفع رأسه إلى الخادم وقال : امض إلى
أمير المؤمنين وعرفه بهذا المال وما يصنع به ؟ فمضى الخادم وعاد وهو يقول : كلها
هبة مني له يفعل به ما أراد ، فقال موسى للشيخ : اقبض جميع هذا المال فهو هبة مني لك
وكان عمري يؤذيه ويشتم عليا ( ع ) فقال له بعض حاشيته : دعنا نقتله ، فنهاهم
عن ذلك ، فركب يوما إليه فوجده في مزرعة فجالسه وباسطه وقال له : كم عزمت في
زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار ، قال : وكم ترجو أن تصيب ؟ قال : مائتي دينار ، قال
فأخرج له صرة فيها ثلاثمائة دينار فقال : هذا زرعك على حاله يرزقك الله فيه ما ترجو
فاعتذر العمري إليه وقال : الله أعلم حيث يجعل رسالاته وكان يخدمه بعد ذلك .
موسى بن جعفر ( ع ) قال : دخلت ذات يوم من المكتب ومعي لوحي قال :
فأجلسني أبى بين يديه وقال : يا بني اكتب :
( تنح عن القبيح ولا ترده ) ثم قال آجزه فقلت : ( ومن أوليته حسنا فزده )
ثم قال : ( ستلقى من عدوك كل كيد ) فقلت : ( إذا كاد العدو فلا تكده )
قال فقال : ذرية بعضها من بعض .
ابن عمار : انه استقبل الرشيد على بغلة فاستنكر ذلك ، فقال : أتركب دابة ان
طلبت عليها لم تلحق وان طلبت لم تسبق . وفي رواية أنه قال : إن طلبت عليها
لم تدرك وإن طلبت لم تفت ، فقال ( ع ) : لست بحيث أحتاج أن أطلب أو اطلب
وانها تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الأمور أوساطها .
وحج هارون فلما دخل المدينة تقدم إلى التربة ، فقال : السلام عليك يا ابن العم
مفتخرا بذلك على غيره ، فتقدم أبو الحسن وقال : السلام عليك يا رسول الله السلام
عليك يا أبه ، فتغير وجه هارون وأمر به فاخذ من المسجد .
داود بن كثير الرقي قال : أتى اعرابي إلى أبى حمزة الثمالي فسأله خبرا فقال :
توفي جعفر الصادق فشهق شهقة وأغمي عليه ، فلما افاق قال : هل أوصى إلى أحد ؟
قال : نعم أوصى إلى ابنه عبد الله وموسى وأبى جعفر المنصور ، فضحك أبو حمزة
وقال : الحمد لله الذي هدانا إلى المهدي وبين لنا عن الكبير ودلنا على الصغير وأخفى
عن أمر عظيم ، فسئل عن قوله فقال : بين عيوب التكبير ودل على الصغير لإضافته
إياه وكتم الوصية للمنصور لأنه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل أنت .
ودعا أبو جعفر المنصور في جوف الليل أبا أيوب الحوبي ، فلما اتاه رمى كتابا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 434
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٣٤