انفذ إليه يحيى يرغبه في قصد الرشيد ، فدعاه موسى فقال له : إلى أين يا ابن الأخ ؟
فقال : إلى بغداد ، فقال : وما تصنع ؟ قال : علي دين وانا مملق منه ، قال : انا
اقضي دينك واصنع . فلم يلتفت إلى ذلك . فاستدعاه أبو الحسن فقال له : أنت خارج
انظر يا ابن أخي واتق الله ولا تؤتم أولادي ، وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف
درهم ، فلما قام من بين يديه قال : والله ليسعين في دمي ويؤتمن أولادي ، فقالوا :
فتعطيه وتصله ! قال : نعم حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله ان الرحم إذا قطعت
فوصلت قطعها الله ، قالوا : فلما أتى علي إلى يحيى رفعه إلى الرشيد فسأله عن عمه فسعى
به فقال : ان الأموال تحمل إليه من الآفاق وانه اشترى ضيعة سماها اليسيرة بثلاثين
ألف دينار فقال له صاحبها وقد احضر المال انى أريد نقد كذا فأعطاه ذلك . فسمع
ذلك منه الرشيد فأمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا على النواحي فاختار بعض كور
المشرق ، فلما اتي بها زحر زحرة خرجت عنه حشاشته كلها فسقط فقال : ما اصنع
بالمال وانا في الموت . ثم إنه زال ملك البرامكة واجتث أصلهم .
عبد الله بن المغيرة قال : مر العبد الصالح ( ع ) بامرأة يمنية تبكي وصبيانها حولها
يبكون وقد ماتت بقرة لها فدنا منها فقال : ما يبكيك يا أمة الله ؟ فقالت : يا عبد الله
ان لي صبية أيتاما وكانت لي بقرة وكانت معيشتي صبياني منها فقد ماتت
وبقيت منقطعة بي وبولدي لا حيلة لها ، فتنحى ( ع ) فصلى ركعتين ثم رفع يده
وقلب يمينه وحرك شفتيه ثم قام فمر بالبقرة فنخسها نخسا أو صدمها برجله فاستوت على الأرض قائمة ، فلما نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت قالت : عيسى بن مريم ورب
مناقب آل أبي طالب — صفحة 424
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٢٤