قال : اما في قولنا فسبعمائة وأما في قولك فستمائة سنة ، قال : فأخبرني عن قوله تعالى
( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم
يوم القيامة ؟ قال : يحشر الناس على مثل فرضة الأرض فيها أنهار متفجرة يأكلون
ويشربون حتى يفرغ من الحساب ، فقال هشام : قل له ما أشغلهم عن الأكل والشرب
يومئذ ؟ قال : هم في النار اشغل ولم يشغلوا عن أن قالوا : أن أفيضوا علينا من الماء
أو مما رزقكم الله ، قال : فأخبرني عن قول الله تعالى ( واسأل من قد أرسلنا قبلك من
رسلنا ) كان في أيامه من يسأل عنه فيسألهم فأخبروه ؟ فأجاب عن ذلك مثل ما تقدم
من فصل الميثاق من هذا الكتاب ، قال : فنهض الأبرش وهو يقول : أنت ابن بنت
رسول الله حقا ، ثم صار إلى هشام فقال : دعونا منكم يا بني أمية فان هذا أعلم أهل
الأرض بما في السماء والأرض فهذا ولد رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقد روى الكليني هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمر وزاد فيه : أنه قال له
الباقر : ما تقول في أصحاب النهروان ؟ فان قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت
وإن قلت إنه قتلهم باطلا فقد كفرت . قال : فولى من عنده وهو يقول : أنت والله
أعلم الناس حقا ، فأتى هشاما ، الخبر .
وقال أبو جعفر لعبد الله بن عباس : أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف ؟ قال
لا ، قال : فما ترى في رجل ضرب أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت فأتى رجل آخر فأطار كف يده فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا
القاطع : اعطه دية كف ، وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، أو ابعث إليهما
ذوي عدل . قال : فقال ( ع ) : جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الأول
أبى الله ان يحدث خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرش أقطع يد قاطع
الكف أولا ثم اعطه دية الأصابع ، هذا حكم الله .
الحكم بن عيينة : سألته امرأة فقالت : ان زوجي مات وترك ألف درهم ولي عليه
مهر خمسمائة درهم فأخذت مهري واخذت ميراثي ما بقي ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم
فشهدت بذلك على زوجي . فجعل الحكم بحسب نصيبها . إذ خرج أبو جعفر فأخبره
بمقالة المرأة فقال أبو جعفر : أقرت بثلث ما في يدها ولا ميراث لها أي بقدر ما يصيبها
من حصته ولا يلزم الدين كله .
أوصى رجل بألف درهم للكعبة فجاء الوصي إلى مكة وسأل فدلوه إلى بني شيبة
فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا له : برئت ذمتك ادفعه الينا ، فقال الناس : سل أبا جعفر ،
مناقب آل أبي طالب — صفحة 330
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٣٠