باب امامة أبي محمد علي بن الحسين عليهما السلام
فصل : في المقدمات
الحمد لله فاطر السماوات ، خالق النور والظلمات ، عالم السر والخفيات ، منزل الآيات
والدلالات ، موضح الأدلة والبينات ، مسبغ النعم والبركات ، مفيض الرحمة والخيرات ،
رافع الأبرار في الدرجات ، خافض الفجار في الدركات ، مجيب المضطر في الكربات ،
سامع الأصوات في الخلوات ، هادي الحيران في الفلوات ، منير السماوات الزاهرات ،
مزين الأرض بالجاريات ، مرسل الرياح الذاريات ، مجري الفلك في الزاخرات ،
مزجي السحاب الهاطلات ، مسير الجبال الراسيات ، باعث الرسل بالبشارات ، قاضي
الحاجات ، كافي المهمات ، قابل الطاعات ، المان على عباده برفع الدرجات ، بقوله تعالى :
( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) .
زين العابدين في قوله تعالى : ( وممن هدينا واجتبينا نحن عنينا بها ) ، وفي خبر :
ان قوله تعالى : ( هو سماكم المسلمين من قبل ) ، فدعوة إبراهيم وإسماعيل لآل محمد صلى الله عليه وآله
فإنه لمن لزم الحرم من قريش حتى جاء النبي ثم اتبعه وآمن به ، واما قوله تعالى :
( ليكون الرسول عليكم شهيدا ) النبي يكون على آل محمد شهيدا ويكونون شهداء
على الناس بعده ، وكذلك قوله : ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) ، إلى قوله :
( شهيد ) ، فلما توفي النبي صاروا شهداء على الناس لأنهم منه .
عبد الله بن الحسين عن زين العابدين في قوله تعالى : ( لتكونوا شهداء على الناس )
قال : نحن هم . محمد بن سالم عن زيد بن علي ، وأبو الجارود ، وأبو الصباح الكناني عن
الصادق ، وأبو حمزة عن السجاد في قوله تعالى : ( ثم اهتدى الينا ) أهل البيت .
أبو حمزة الثمالي : سئل علي بن الحسين عن قوله تعالى : ( وجعلنا بينهم وبين القرى
التي باركنا فيها ) قال : ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟ قال : يقولون انها مكة ،
قال : وهل رأيت السوق أكثر منه بمكة ؟ قال : فما هو ؟ قال : إنما عنى به الرجال ،
قال : وأين ذلك في كتاب الله ؟ قال : أو ما تسمع إلى قوله عز وجل : ( وكأي من
قرية عتت عن أمر ربها ) ، وقال : ( وتلك القرى أهلكناهم ) ، وقال : ( واسأل القرية )
مناقب آل أبي طالب — صفحة 273
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٧٣