حربا عند جماعه فولد له صخر فلذلك كان يبغض جدي رسول الله . قال ابن حماد :
كم بين مولود أبوه وأمه * قد شاركا في حمله الشيطانا
ومطهر لم يجعل الرحمن * للشيطان في شرك به سلطانا
وهرب سعيد بن سرح من زياد إلى الحسن بن علي فكتب الحسن إليه يشفع فيه
فكتب زياد : من زياد بن سفيان إلى الحسن بن فاطمة ، اما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ
فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة وانا سلطان وأنت سوقة ، وذكر نحوا من ذلك
فلما قرأ الحسن الكتاب تبسم وانفذ بالكتاب إلى معاوية ، فكتب معاوية إلى زياد
يؤنبه ويأمره ان يخلي عن أخي سعيد وولده وامرأته ورد ماله وبناء ما قد هدمه من
داره ثم قال : واما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمه لا تنسبه إلى أبيه وأمه بنت
رسول الله وذلك افخر له ان كنت تعقل .
كتاب الفنون عن أحمد بن المؤدب ، ونزهة الابصار عن ابن مهدي : انه مر
الحسن بن علي ( ع ) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الأرض وهم قعود يلتقطونها
ويأكلونها فقالوا له : هلم يا ابن بنت رسول الله إلى الغدا ، قال : فنزل وقال ( ان الله
لا يحب المستكبرين ) وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ثم دعاهم
إلى ضيافته وأطعمهم وكساهم .
وذكروا ان الحسن بن علي دخل على معاوية يوما فجلس عند رجله وهو مضطجع
فقال له : يا أبا محمد ألا أعجبك من عائشة تزعم انى لست للخلافة أهلا ، فقال الحسن :
واعجب من هذا جلوسي عند رجلك وأنت نائم ، فاستحيى معاوية واستوى قاعدا
واستعذره . وفي العقد ان مروان بن الحكم قال للحسن بن علي ( ع ) بين يدي
معاوية : أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ، ويقال ان ذلك من الخرق . فقال ( ع )
ليس كما بلغك ولكنا معشر بني هاشم طيبة أفواهنا ، عذبة أشفاهنا ، فنساؤنا يقبلن
علينا بأنفاسهن ، وأنتم معشر بني أمية فيكم نجر شديد ، فنساؤكم يصرفن أفواههن
وأنفاسهن إلى أصداغكم فإنما يشيب منكم موضع العذار من اجل ذلك . قال مروان :
اما ان فيكم يا بني هاشم خصلة سوء ، قال : وما هي ؟ قال : الغلمة ، قال : أجل نزعت
مناقب آل أبي طالب — صفحة 187
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٨٧