ورآهما يبكيان فجلس يبكي وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتى كثر البكاء
وعلت الأصوات ، فخرجت الاعرابية ، وقام القوم وترحلوا ولبث الحسين بعد ذلك
دهرا لا يسأل أخاه عن ذلك إجلالا ، فبينما الحسن ذات ليلة نائما إذا استيقظ وهو يبكي
فقال له الحسين : ما شأنك ؟ قال : رؤيا رأيتها الليلة ، قال : وما هي ؟ قال : لا تخبر
أحدا ما دمت حيا ، قال : نعم ، قال : رأيت يوسف فجئت انظر إليه فيمن نظر فلما
رأيت حسنه بكيت فنظر إلي في الناس فقال : ما يبكيك يا أخي بأبى أنت وأمي !
فقلت ذكرت يوسف وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن
وحرقة الشيخ يعقوب فبكيت من ذلك وكنت أتعجب منه ، فقال يوسف : فهلا
تعجبت مما فيه المرأة البدوية بالابواء .
عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : دخل الحسن بن علي الفرات في بردة كانت عليه قال فقلت
له : لو نزعت ثوبك ، فقال لي : يا أبا عبد الرحمن ان للماء سكانا . وللحسين بن علي :
ذري كدر الأيام ان صفاءها * تولى بأيام السرور الذواهب
وكيف يعز الدهر من كان بينه * وبين الليالي محكمات التجارب
وله أيضا ( ع ) :
قل للمقيم بغير دار إقامة * حان الرحيل فودع الا حبابا
ان الذين لقيتهم وصحبتهم * صاروا جميعا في القبور ترابا
وله أيضا ( ع ) :
يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * ان المقام بظل زايل حمق
وله أيضا ( ع ) :
لكسرة من خسيس الخبز تشبعني * وشربة من قراح الماء تكفيني
وطمرة من رقيق الثوب تسترني * حيا وإن مت تكفيني لتكفيني
وقال الكميت :
وفي حسن كانت مصاديق لاسمه * أراب لصدعيها المهيمن مراب
وحزم وعزم في عفاف وسؤدد * إلى منصب لا مثله كان منصب
وقال المهذب البصري :
خيرة الله في العباد ومن يعضد * ياسين فيهم طاسين
والالى لا تقر منهم جنوب * في الدياجي ولا تنام عيون
مناقب آل أبي طالب — صفحة 181
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٨١