ولولاهم لم يزك لي عمل ولا * تقبل صومي خالقي وصلاتي
محبتهم لي حجة وولاهم * ألاقي به الرحمن عند وفاتي
فصل : في مكارم أخلافه عليه السلام
اما زهده ما جاء في روضة الواعظين عن الفتال ان الحسن بن علي ( ع ) كان إذا
توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه ، فقيل له في ذلك فقال : حق على كل من وقف
بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله . وكان ( ع ) إذا بلغ باب المسجد
رفع رأسه ويقول : إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد اتاك المسئ فتجاوز عن قبيح ما عندي
بجميل ما عندك يا كريم .
الفايق : ان الحسن ( ع ) كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حين تطلع الشمس
وان زحزح ، أي وإن أريد تنحيه من ذلك باستنطاق ما يهم . قال الصادق ( ع ) :
ان الحسن بن علي ( ع ) حج خمسة وعشرين حجة ماشيا وقاسم الله تعالى ماله مرتين .
وفي خبر : قاسم ربه ثلاث مرات وحج عشرين حجة على قدميه .
أبو نعيم في حلية الأولياء بالاسناد عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي ( ع )
قال الحسن : اني لأستحيي من ربى ان ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرة من
المدينة على رجليه . وفي كتابه بالاسناد عن شهاب بن عامر : ان الحسن بن علي قاسم
الله تعالى ماله مرتين حتى تصدق بفرد لعله . وفي كتابه بالاسناد عن أبي نجيح ان
الحسن بن علي حج ماشيا وقسم ماله نصفين . وفي كتابه بالاسناد عن علي بن جذعان
قال : خرج الحسن بن علي من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إن كان
ليعطى نعلا ويمسك نعلا ويعطى خفا ويمسك خفا .
وروى عبد الله بن عمر عن ابن عباس قال : لما أصيب معاوية قال : ما آسي على
شئ إلا على أن أحج ماشيا ، ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا
وان النجايب لتقاد معه وقد قاسم الله ماله مرتين حتى إن كان ليعطى النعل ويمسك
النعل ويعطى الخف ويمسك الخف .
وروي انه دخلت عليه امرأة جميلة وهو في صلاته فأوجز في صلاته ثم قال لها :
ألك حاجة ؟ قالت : نعم ، قال : وما هي ؟ قالت قم فأصب مني فاني وفدت ولا بعل
لي ، قال : إليك عني لا تحرقيني بالنار ونفسك ، فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي
ويقول : ويحك إليك عني ، واشتد بكاؤه ، فلما رأت ذلك بكت لبكائه فدخل الحسين
مناقب آل أبي طالب — صفحة 180
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٨٠