المتقون بنا من بعدنا ، وقال الله : ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) يعني علي بن أبي
طالب والحسن والحسين وفاطمة ( ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها
حسنت مستقرا ومقاما ) ، وقد روي أن ( والتين والزيتون ) نزلت فيهم .
الصادق ( ع ) في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم
كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) قال : الكفلين الحسن والحسين والنور
علي ، وفي رواية سماعة عنه ( ع ) : ( نورا تمشون به ) قال : إماما تأتمون به .
ويقال في قوله تعالى : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين ) ان الله تعالى بنى الدنيا والعقبى
على ثلاثين زوجا ، عشرة للعالم الأصغر ، وهي : العينان والأذنان والخدان والشفتان
والمنكبان والساعدان واليدان والساقان والرجلان ، وعشرة للعالم الأكبر وهي :
الملوان والعصران والخافقان والأزهران والسعدان والنحسان والحجران والأقطعان
والابهمان والأفجران ، وعشرة للدنيا والآخرة وهي : الداران والغاران والأصغران
والأكبران والأصمعان والزوجان والحافظان والأمران والحرمان والحسنان .
واعلم أن الخط جزءان ، والمؤلف جوهران ، والموجبان اثنان عقلي وشرعي ،
والكلام اثنان مهمل ومستعمل في كثير من ذلك ، ومنه الأبوان والجدان والزوجان
وذلك كثير . قال المؤلف :
نفسي تفدى لسيدي الحسنين * من أحمد والوصي خير الثقلين
زوجان فذا مثل السمع وذا مثل العين * فاسلك فيها من كل زوجين اثنين
فصل : في محبة النبي إياهما
أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، وابن ماجة في السنن ، وابن بطة
في الإبانة ، وأبو سعيد في شرف النبي ، والسمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن
أبي حازم عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وآله : من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن
أبغضهما فقد أبغضني . جامع الترمذي باسناده عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله
أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال : الحسن والحسين ، وقال : من أحب الحسن والحسين
أحببته ومن أحببته أحبه الله ومن أحبه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضهما أبغضته ومن
أبغضته أبغضه الله ومن أبغضه الله خلده النار . جامع الترمذي ، وفضائل أحمد ،
وشرف المصطفى ، وفضائل السمعاني ، وأمالي ابن شريح ، وإبانة ابن بطة ، ان النبي
أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في
مناقب آل أبي طالب — صفحة 153
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٥٣