ذينك الطبرين ، فالتفتت فإذا طيران خلفها فوضعتهما عنده فقال لعلي وفاطمة والحسن
والحسين : كلوا بسم الله ، فبينما هم يأكلون إذا جاءهم سائل فقام على الباب فقال :
السلام عليكم يا أهل البيت أطعمونا مما رزقكم الله ، فرد النبي : يطعمك الله يا عبد الله
فمكث غير بعيد ثم رجع فقال مثل ذلك ، ثم ذهب ثم رجع ، فقالت فاطمة : يا أبتاه
سائل ، فقال يا بنتاه هذا هو الشيطان جاء ليأكل من هذا الطعام ولم يكن الله ليطعمه
هذا من طعام الجنة . وقال : وجاء سبب قوله ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا
ويتيما وأسيرا ) موافقا لقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سيد الأولياء وأبى الأئمة
النجباء الهادين بجد إلى الحق ، حساب كل منهما الف وثلاثمائة وثلاث وتسعون .
قال ابن رزيك :
ولايتي لأمير المؤمنين علي * بها بلغت الذي أرجوه من أملي
إن كان قد انكر الحساد رتبته * في جوده فتمسك يا أخي بهل
وله أيضا :
آل رسول الاله قوم * مقدارهم في العلى خطير
إذ جاءهم سائل يتيم * وجاء من بعده أسير
أخافهم في المعاد يوم * معظم الهول قمطرير
فقد وقوا شر ما اتقوه * وصار عقباهم السرور
في جنة لا يرون فيها * شمسا ولا ثم زمهرير
يطوف ولدانهم عليهم * كأنهم لؤلؤ نثير
لباسهم في جنان عدن * سندسها الأخضر الجرير
جازاهم ربهم بهذا * وهو لما قد سعوا شكور
وله أيضا :
ان الأبرار يشربون بكأس * كان حقا مزاجها كافورا
ولهم أنشأ المهيمن عينا * فجروها عباده تفجيرا
وهداهم وقال يوفون بالنذر * فمن مثلهم يوفى النذورا
ويخافون بعد ذلك يوما * هائلا كان شره مستطيرا
يطعمون الطعام ذا اليتيم والمسكين * في حب ربهم والأسيرا
إنما نطعم الطعام لوجه الله * لا نبتغي لديكم شكورا
غير انا نخاف من ربنا يوما * عبوسا عصبصبا قمطريرا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 149
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٤٩