لابنة الهادي الرضي فاطمة * حقها بعد أبيها يغتصب
بل لما نال بني فاطمة * من بني الطمت الملاعين العيب
يا لقومي ما أتى الدهر بهم * من خطوب مفظعات ونوب
بريدة ، قال النبي صلى الله عليه وآله : ان ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل فتجلى
ابنته فاطمة الغشي فقال لها : يا ابنتي احفظي عليك فإنك وبعلك وابنيك معي في الجنة .
بشرت مريم بولدها : ( ان الله يبشرك بكلمة ) ، وبشرت فاطمة بالحسن والحسين .
في الحديث : ان النبي بشرها عند ولادة كل منهما ، بأن يقول لها : ليهنئك ان ولدت
إماما يسود أهل الجنة ، وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها قوله : ( وجعلها كلمة باقية في
عقبه ) يعني عليا . أبو عبد الله ( ع ) : كانت مدة حملها في تسع ساعات . وولدت
فاطمة الحسن والحسين وبينهما ستة اشهر . على رواية وردت . ومريم ابنة عمران
وفاطمة بنت محمد وشرف النساء بآبائهم ونذرت أم مريم لله محررا ، ومحمد صلى الله عليه وآله أكثر
الخلق تقربا إلى الله تعالى في سائر الأحوال ، وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند
أنساله الزهراء ( ع ) بأضعاف ما قالت أم مريم بموجب فضله على الخلائق وكان نذرها
من قبل الام وهو يقتضي نصف منزلة ما ينذره الأب قوله : ( وكفلها زكريا ) والزهراء
كفلها رسول الله ، ولا خلاف في فضل كفالة رسول الله على كل كفالة ، وكفالة اليتيم
مندوب إليها وكفالة الولد واجبة . ولدت مريم بعيسى في أيام الجاهلية ، وولدت فاطمة
بالحسن والحسين على فطرة الاسلام . وكان الله أعلم مريم بسلامتها وسلامة ما حملته
فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف ، والزهراء حملت بهما وهي لا نعلم ما يكون من حالها
في الحمل والوضع من السلامة والعطب فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة ،
ولذلك فضل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال لأنهم كانوا بين الخوف والرجاء
في سلامتهم ، والملائكة ليسوا كذلك . وقيل لها : ( لا تحزني ) . وقال النبي : يا فاطمة
ان الله يرضى لرضاك . وقيل لها : ( فنفخنا فيه من روحنا ) ، وفاطمة خامسة أهل
العباء . وافتخار جبرئيل بكل واحد منهم قوله : من مثلي وأنا سادس خمسة . ولها :
( تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي ) يحتمل ان النخلة والنهروان كانا موجودين
قبل ذلك لأنه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام وموضع التنور وانفلاق البحر
ورد الشمس ، وللزهراء حديث التمر الصيحاني وقدس الماء . وروي انه بكت
أم أيمن وقالت : يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا ، فقال : يا أم أيمن لم
تكذبين ؟ فان الله تعالى لما زوج فاطمة عليا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها
مناقب آل أبي طالب — صفحة 134
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٣٤