هل حدثتك نفسك إذ طلعت علينا انه ليس في القوم أحد مثلك ؟ قال : نعم ثم دخل
المسجد فوقف يصلي ، فقال النبي ( ص ) ألا رجل يقتله ؟ فحسر أبو بكر عن ذراعيه
وصمد نحوه فرآه راكعا ، فقال أقتل رجلا يركع ويقول لا إله إلا الله ؟ فقال
صلى الله عليه وآله : اجلس فلست بصاحبه قم يا علي فإنك أنت قاتله ، فمضى وانصرف
وقال ما رأيته ، فقال النبي ( ص ) لو قتل لكان أول فتنة وآخرها . وفي رواية :
هذا أول قرن يطلع في أمتي لو قتلتموه ما اختلف بعدي اثنان . وقال مالك بن انس
فأنزل الله تعالى : " ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ( القتل ) ونذيقه
يوم القيامة عذاب الحريق " بقتال علي بن أبي طالب .
ولما دخل أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة جاء إليه زرعة بن البزرج الطائي
وحرقوص بن زهير التميمي ذو الثدية فقالا : لاحكم إلا لله . فقال عليه السلام : كلمة
حق يراد بها باطل . قال حرقوص : فتب من خطيئتك وارجع عن قصتك وأخرج بنا
إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا . فقال علي عليه السلام : قد أردتكم على ذلك
فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشروطا وأعطينا عليها عهودا ومواثيق
وقد قال الله تعالى : " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم - الآية - " فقال حرقوص :
ذلك ذنب ينبغي ان تتوب عنه . فقال علي : ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي
وضعف في العقل وقد تقدمت فنهيتكم عنه . فقال ابن الكواء : الآن صح عندنا انك
لست بامام ولو كنت اماما لما رجعت . فقال علي : ويلكم قد رجع رسول الله ( ص )
عام الحديبية عن قتال أهل مكة . ففارقوا أمير المؤمنين ( ع ) وقالوا : لا حكم إلا لله
ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وكانوا اثني عشر ألفا من أهل الكوفة والبصرة
وغيرهما . ونادى مناديهم ان أمير المؤمنين شبث بن ربعي وأمير الصلاة عبد الله بن
الكواء والامر شورى بعد الفتح والبيعة لله على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
واستعرضوا الناس . وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت ، وكان عامله عليه السلام
على النهروان
فقال أمير المؤمنين ( ع ) : يا ابن عباس امض إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم عليه
ولماذا اجتمعوا ؟ فلما وصل إليهم قالوا : ويلك يا ابن عباس أكفرت بربك كما كفر
صاحبك علي بن أبي طالب ؟
وخرج خطيبهم عتاب بن الأعور الثعلبي ، فقال ابن عباس من بنى الاسلام ؟
مناقب آل أبي طالب — صفحة 369
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٦٩