تقدم واخلع صاحبك بحضرة الناس . فقال عمرو : سبحان الله أتقدم عليك وأنت
في موضعك وسنك وفضلك مقدم في الاسلام والهجرة ووفد رسول الله ( ص ) إلى
اليمن وصاحب مقاسم أبي بكر وعامل عمر وحاكم أهل العراق فتقدم أنت فقدمه
فقال أبو موسى : إنا والله أيها الناس قد اجتهدنا رأينا لم نر أصلح للأمة من خلع
هذين الرجلين وقد خلعت عليا ومعاوية كخلع خاتمي هذا :
فقال عمرو : ولكني خلعت صاحبه عليا كما خلع وأثبت معاوية كخاتمي هذا
وجعله في شماله فقال كوفي
لعمرك ما القى يد الدهر خالعا * عليك بقول الأشعري ولا عمرو
فكتب عمرو إلى معاوية :
اتتك الخلافة من خدرها * هنيئا مريئا تقر العيونا
وقال العوني :
فأعلموا الحيلة في التحكيم * بمكر شيطانهم الرجيم
ففي الرعاة حكموا الرعيا
فأصبح القوم على تخالف * إذ شكت الا رماح في المصاحف
واخذ الانحدار والرقيا فجاء أهل الشام بابن العاص * فاحتال فيها حيلة القناص
غر أبا موسى الاشعريا
قام أبو موسى فويق المنبر * فقال إني خالع لحيدر
كما اختلعت خاتمي من خنصري * يا عمرو قم أنت اخلع الشاميا
فقال عمرو أيها الناس اشهدوا * جمعا فاني لابن هند اعقد
فاستشهدوه مذهبا عمريا
ولما عزل معاوية عمروا من مصر كتب إليه :
معاوية الخير لا تنسني * وعن مذهب الحق لا تعدل
أتنسى محاورة الأشعري * ونحن على دومة الجندل
الين فيطمع في غرتي * وقد غاب فصلى في المقتل
العقة عسلا باردا * وامرجه بجني الحنظل
ورقيتك المنبر المشمخر * بلا حد سيف ولا منصل
ونزعتهما منهم بالخداع * كخلع النعال من الأرجل
مناقب آل أبي طالب — صفحة 367
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٦٧