علي ( ع ) أن لا يمنعوهم الماء . وكان نزوله عليه السلام بصفين لليالي بقين من
ذي الحجة سنة ست وثلاثين . فأمر معاوية للنقابين أن ينقبوا تحت معسكر علي
متفرقين ونودوا أنه يجري عليكم الماء فقال هذه خدعة فصاحوا ثم انقلبوا ، فلما
أصبحوا رأوا معاوية في معسكرهم فقال علي عليه السلام :
فلو أني أطعت عصيت قومي * إلى ركن اليمامة أو شئام
ولكني إذا أبرمت أمرا * يخالفني أقاويل الطغام
فتقدم الأشتر وقتل صالح بن فيروز العتلي ومالك بن الأدهم وزياد بن عبيد الكناني
وزامل بن عبيد الخزاعي ومالك بن روضة الجمحي مبارزة . وطعن الأشعث
لشرحبيل بن السمط ولأبي الأعور السلمي ، فخرج حوشب ذو الظليم وذو الكلاع
في نفر فقالوا امهلونا هذه الليلة ، فقالوا لا نبيت إلا في معسكرنا ، فانكشفوا ثم إن
عليا انفذ سعيد بن قيس الهمداني وبشر بن عمرو الأنصاري ليدعواه إلى الحق ،
فانصرفا بعدما احتجا عليه ثم انفد شبث بن ربعي الرياحي وعدي بن حاتم الطائي
وبريدة بن قيس الارجي وزياد بن حفص بمثل ذلك ، فكان معاوية يقول : سلموا
قتلة عثمان لأقتلهم به ثم نعتزل الامر حتى يكون شورى ، فتقاتلوا في ذي الحجة
وأمسكوا في المحرم ، فلما استهل صفر سنة سبع وثلاثين أمر علي فنودي بالشام
والاعذار والانذار ، ثم عبئ عسكره فجعل على ميمنته الحسن والحسين وعبد الله بن
جعفر ومسلم بن عقيل ، وعلى ميسرته محمد بن الحنفية ومحمد ابن أبي بكر وهاشم بن
عتبة المرقال ، وعلى القلب عبد الله بن العباس والعباس بن ربيعة بن الحارث والأشتر
والأشعث ، وعلى الجناح سعد بن قيس الهمداني وعبد الله بن بديل بن ورقاء
الخزاعي ورفاعة بن شداد البجلي وعدي بن حاتم ، وعلى الكمين عمار بن ياسر وعمرو
ابن الحمق وعامر بن واثلة الكناني وقبيصة بن جابر الأسدي .
وجعل معاوية على ميمنته ذا الكلاع الحميري وحوشب ذا الظليم ، وعلى الميسرة
عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة ، وعلى القلب الضحاك بن قيس الفهري
وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وعلى الساقة بسر بن أرطأة الفهري ، وعلى الجناح
عبد الله بن مسعدة الفزاري ، وهمام بن قبيصة النمري ، وعلى الكمين أبا الأعور السلمي ،
وحابس بن سعد الطائي .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 352
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٥٢