فصل : في حرب صفين
تفسير الحسن والسدي ووكيع والثعلبي ومسند أحمد أنه قال الزبير في قوله
تعالى : " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " لقد لبثنا ازمانا ولا نرى
من أهلها فإذا نحن المعنيون بها .
قال السدي في قوله تعالى : " فلا عدوان إلا على الظالمين " نزلت في حربين يوم
صفين ويوم الجمل ، فسمى الله أصحاب الجمل وصفين ظالمين ثم قال : واعلموا ان الله
مع المتقين بالنصر والحق مع أمير المؤمنين وأصحابه
قال بعض المفسرين في قوله تعالى : " قل للمخلفين من الاعراب ستدعون فيما
بعد إلى قوم اولي بأس شديد " انهم أهل صفين ، وذلك أن النبي ( ص ) قال
للأعراب الذين تخلفوا عنه بالحديبية وعزموا على خيبر " قل لن تتبعونا كذلكم قال
الله من قبل " .
أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر قالا في قوله تعالى : " ثم انكم يوم القيامة
عند ربكم تختصمون " كنا نقول ربنا ونبينا واحد وديننا واحد فما هذه الخصومة ؟
فلما كان حرب صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا .
قال الباقر عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقاتل معاوية " قاتلوا
أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون - الآية - " هم هؤلاء ورب الكعبة
قال ابن مسعود : قال النبي ( ص ) أئمة الكفر معاوية وعمرو بن العاص
قال محمد بن منصور :
أكرم بقوم فيهم عمارهم * وتصول منه على العدى كفان
وأويس القرني يقدم جمعهم * حسبي بهذا حجة وكفاني
ولما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من الجمل نزل في الرحبة السادس من رجب
وخطب فقال : الحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه وأعز الصادق المحق وأذل
الناكث المبطل . ثم إنه عليه السلام دعا الأشعث بن قيس من ثغر آذربيجان والأحنف
ابن قيس من البصرة وجرير بن عبد الله البجلي من همدان فأتوه إلى الكوفة ، فوجه
جرير إلى معاوية يدعوه إلى طاعته ، فلما بلغها توقف معاوية في ذلك حتى قدم
مناقب آل أبي طالب — صفحة 348
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٤٨