ولعلي أخدعهم فبعثه فرجع منهزما . وفي رواية انه انفذ خالدا فعاد كذلك ، فساء
النبي ذلك فدعا عليا وقال : أرسلته كرارا غير فرار . فشيعه إلى مسجد الأحزاب
فسار بالقوم متنكبا عن الطريق يسير بالليل ويكمن بالنهار . ثم اخذ علي محجة غامضة
فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ثم أمرهم أن يعكموا الخيل وأوقفهم في مكان
وقال لا تبرحوا ، وانتبذ امامهم وأقام ناحية منهم ، فقال خالد ، وفي رواية قال
عمر : أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحياة والهوام والسباع اما سبع يأكلنا أو يأكل
دوابنا ، واما حياة تعقرنا وتعقر دوابنا . واما يعلم بنا عدونا فيأتينا ويقتلنا
فكلموه نعلو الوادي فكلمه أبو بكر فلم يجبه ، فكلمه عمر فلم يجبه ، ، فقال عمرو بن
العاص انه لا ينبغي ان نضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلو الوادي فأبى ذلك المسلمون
ومن روايات أهل البيت عليهم السلام : انه أبت الأرض ان تحملهم . قالوا فلما أحس عليه السلام الفجر قال اركبوا بارك الله فيكم وطلع الجبل حتى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم قال لهم اتركوا عكمة دوابكم . قال : فشمت الخيل ريح الإناث فصهلت
فسمع القوم صهيل خيلهم فولوا هاربين . وفي رواية مقاتل والزجاج : انه كبس القوم
وهم غادون فقال يا هؤلاء انا رسول رسول الله إليكم أن تقولوا لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله وإلا ضربتكم بالسيف . فقالوا : انصرف عنا كما انصرف ثلاثة فإنك
لا تقاومنا . فقال عليه السلام : انني لا انصرف انا علي بن أبي طالب فاضطربوا
وخرج إليه الأشداء السبعة وناصحوه وطلبوا الصلح ، فقال عليه السلام : إما
الاسلام وإما المقاومة . فبرز إليه واحد بعد واحد وكان أشدهم آخرهم وهو سعد
ابن مالك العجلي وهو صاحب الحصن فقتلهم فانهزموا ودخل بعضهم في الحصن
وبعضهم استأمنوا وبعضهم أسلموا واتوه بمفاتيح الخزائن . قالت أم سلمة . انتبه
النبي من القيلولة فقلت الله جارك ما لك ؟ فقال : أخبرني جبرئيل بالفتح . ونزلت
" والعاديات ضبحا " أبو منصور الكاتب .
اقسم بالعاديات ضبحا * حقا وبالموريات قدحا
وقال المدني :
وقوله والعاديات ضبحا * يعني عليا ذا أغار صبحا
على سليم فشناها كفحا * فأكثر القتل بها والجرحا
وأنتم في الفرش نايمونا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 329
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٢٩