فصل : في أموره مع المرضى والموتى
الباقر عليه السلام : مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضة فدخل علي عليه السلام المسجد فإذا
جماعة من الأنصار فقال لهم : أيسركم أن تدخلوا على رسول الله ؟ قالوا نعم ، فاستأذن
لهم فدخلوا فجاء علي وجلس عند رأس رسول الله فأخرج يده من اللحاف وبين صدر
رسول الله فإذا الحمى تنفضه نفضا شديدا فقال : أم ملدم أخرجي عن رسول الله
وانتهزها ، فجلس رسول الله وليس به بأس فقال : يا بن أبي طالب لقد أعطيت من
خصال الخير حتى أن الحمى لتفزع منك ، وفي مقصورة العبدي :
ويوم عاد المرتضى الهادي وقد * كان رسول الله حم واشتكى
فمس صدر المصطفى بكفه * فكاد أن يحرقها فرط الحمى
فقال يا أخي كذا فعلك بالطهر * فزالت خيفة من الندا
قال النبي الحمد لله لقد * أعطاك ربي يا أخي اهنا العطا
أكل شئ خائف بأسك حتى * هذه الحمى وعوفي وبرا
وله أيضا :
من زالت الحمى عن الطهر به * من ردت الشمس له بعد العشا
من عبر الجيش على الماء ولم * يخش عليه بلل ولا ندا
عبد الواحد بن زيد : كنت في الطواف إذ رأيت جارية تقول لأختها لا وحق
المنتجب بالوصية الحاكم بالسوية العادل في القضية العالي البنية زوج فاطمة المرضية
ما كان كذا ، فقلت : أتعرفين عليا ؟ قالت : وكيف لا اعرف من قتل أبي بين يديه
في يوم صفين وانه دخل على أمي ذات يوم فقال لها : كيف أنت يا أم الأيتام ؟ فقالت
بخير ثم أخرجتني أنا وأختي هذه إليه وكان قد ركبني من الجدري ما ذهب له بصري
فلما رآني تأوه ثم قال :
ما ان تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للأطفال في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النايبات وفي الاسفار والحضر
ثم أمر يده على وجهي فانفتحت عيني لوقتي واني لأنظر إلى الجمل الشارد في الليلة
الظلماء الخبر ، قال ابن مكي :
أما رد كف العبد بعد انقطاعها * أما رد عينا بعدما طمست طمسا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 159
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٥٩