شكا أبو هريرة إلى أمير المؤمنين شوق أولاده فأمره عليه السلام بغض الطرف فلما
فتحها كان في المدينة في داره فجلس فيها هنيئة فنظر إلى علي في سطحه وهو يقول :
هلم ننصرف ، وغض طرفه فوجد نفسه في الكوفة فاستعجب أبو هريرة فقال
أمير المؤمنين : ان آصف أورد تختا من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان
وأنا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله .
وروي عن الصادق عن أبيه عليه السلام قال : عرض لعلي بن أبي طالب خصومة
فجلس في أصل جدار فقال رجل : يا أمير المؤمنين الجدار يقع ، فقال له علي : امض
كفى الله حارسا ، فقضى بين الرجلين وقام وسقط الجدار .
ووجد عليه السلام مؤمنا لازمه منافق بالدين فقال : اللهم بحق محمد وآله الطاهرين لما
قضيت عن عبدك هذا الدين ، ثم أمره بتناول حجر ومدر فانقلبت له ذهبا أحمر فقضى
دينه وكان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم . وروى جماعة عن خالد بن الوليد أنه قال
: رأيت عليا يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها فقلت هذا كان لداود عليه السلام فقال
يا خالد بنا لان الحديد لداود فكيف لنا .
صالح بن كيسان وابن رومان رفعاه إلى جابر الأنصاري قال : جاء العباس إلى
علي عليه السلام يطالبه بميراث النبي صلى الله عليه وآله فقال له : ما كان لرسول الله شئ يورث إلا بغلته
دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه وعمامته السحاب وأنا أربى بك أن تطالب بما ليس لك
فقال : لا بد من ذلك وأنا أحق عمه ووارثه دون الناس كلهم ، فنهض أمير المؤمنين
ومعه الناس حتى دخل المسجد ثم أمر باحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فأحضر
فقال للعباس : يا عم ان أطقت النهوض بشئ منها فجميعه لك فان ميراث الأنبياء
لأوصيائهم دون العالم ولأولادهم فإن لم تطق النهوض فلا حق لك فيه ، قال : نعم :
فالبسه أمير المؤمنين الدرع بيده والقى عليه العمامة والسيف ثم قال : انهض بالسيف
والعمامة يا عم ، فلم يطق النهوض فأخذ منه وقال له : انهض بالعمامة فإنها آية من نبينا .
فأراد النهوض فلم يقدر على ذلك وبقى متحيرا ثم قال له : يا عم وهذه البغلة بالباب لي
خاصة ولولدي فان أطقت النهوض ركوبها فاركبها ، فخرج ومعه عدوي فقال له :
يا عم رسول الله خدعك علي فيما كنت فيه فلا تخدع نفسك في البغلة إذا وضعت رجلك
في الركاب فاذكر الله وسم واقرأ ( ان الله يمسك السماوات والأرض ان تزولا ) قال
فلما نظرت البغلة إليه مقبلا مع العباس نفرت وصاحت صياحا ما سمعناه منها قط فوقع
مناقب آل أبي طالب — صفحة 151
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٥١