والافراط في القول ، قال شاعر :
يا ويل نصابة الأنام لقد * تتابعوا في الضلال بل تاهوا
قاسوا عتيقا بحيدر سخنت * عيونهم بالذي به فاهوا
كم بين من شك في هدايته * وبين من قيل إنه الله
فصل : في انقياد الحيوانات له
ابن وهبان والفتاك : مضينا بغابة فإذا بأسد بارك في الطريق واشباله خلفه
فلويت بدابتي لارجع فقال عليه السلام : إلى أين ؟ أقدم يا جويرية بن مسهر إنما هو كلب الله
ثم قال : ( وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) الآية ، فإذا بالأسد قد اقبل نحوه
فتبصص بذنبه وهو يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته يا ابن عم
رسول الله ، فقال : وعليك السلام يا أبا الحارث ما تسبيحك ؟ فقال : أقول سبحان من
ألبسني المهابة وقذف في قلوب عباده مني المخافة .
الباقر عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام لجويرية بن مسهر وقد عزم على الخروج أما
انه سيعرض لك في طريقك الأسد ، قال : فما الحيلة ؟ فقال : تقرأه السلام وتخبره
اني أعطيتك منه الأمان ، فبينما هو يسير إذ أقبل نحوه أسد فقال ، يا أبا الحارث ان
أمير المؤمنين عليه السلام يقرأك السلام وانه قد آمنني منك قال : فولى وهمهم خمسا فلما
رجع حكى ذلك لأمير المؤمنين فقال عليه السلام : فإنه قال لك فاقرأ وصي محمد مني السلام ،
وعقد بيده خمسا ، وذكر ذلك المفضل .
الشيباني نحو ذلك عن جويرية : ورأي أسدا اقبل نحوه يهمهم ويمسح برأسه
الأرض فتكلم معه بشئ فسئل عنه عليه السلام فقال : انه يشكو الحبل ودعا لي وقال :
لا سلط الله أحدا منا على أوليائك . قال ابن عضد الدولة :
من كلم الثعبان إذ كلمه * والليث قد كلمه ليث الشرى
وقال آخر :
وجاءه الجان على منبر * الكوفة يسعى سعي مستأثر
وقال ابن علوية :
أو يعلمون وما البصير كذى العمى * تأويل آية قصة الثعبان
إذ جاء وهو على مراتب منبر * يعطي العباد مبارك العيدان
مناقب آل أبي طالب — صفحة 133
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٣٣