فتراه يلبس في الشتاء غلالة * وتراه طول الصيف في خفتان
هل كان ذاك لامة من قبله * أو بعده فأبانه العصران
وقال الصاحب :
وكم دعوة للمصطفى فيه حققت * وآمال من عادى الوصي خوائب
فمن رمد آذاه جلاه داعيا * لساعته والريح في الحرب عاصب
ومن سطوة للحر والبرد دوفعت * بدعوته عنه وفيها عجايب
وقال له عليه السلام يوناني أعالج صفارك ولا علاج في دقة ساقيك فسأله عليه السلام عما يزيد
في الصفار . فقال : شعرتان من هذا وقدر حبة منه تقتل ، قال : كم هذا ؟ قال : قدر
مثقالين ، فتناوله وقمحه فعرق وجعل الرجل يرتعد فتبسم عليه السلام وقال : يا عبد الله
أصح ما كنت بدنا الآن لم يضرني ما زعمت أنه سم فغمض عينيك ، فغمض ثم قال :
افتح عينيك ، ففتح ونظر إلى وجه علي فإذا هو ابيض احمر فقال : زال الصفار
بسمك ، ثم ضرب بيده على أسطوانة عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه
وفوقه حجرتان فاحتملها مع الحيطان فغشى على اليوناني فلما أفاق قال عليه السلام : هذه
قوة الساقين الدقيقين .
وروى حبيب بن حسن العتكي عن جابر الأنصاري قال : صلى بنا أمير المؤمنين
صلاة الصبح ثم اقبل علينا فقال : معاشر الناس أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان
فقالوا في ذلك فلبس عمامة رسول الله ودراعته واخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء
وقال لقنبر : عد عشرا ، قال ففعلت فإذا نحن على باب سلمان .
قال زاذان : فلما أدرك سلمان الوفاة فقلت له : من المغسل لك ؟ قال : من غسل
رسول الله ، فقلت : انك في المداين وهو بالمدينة ، فقال : يا زاذان إذا شددت لحيتي
تسمع الوجبة ، فلما شددت لحيته سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين
فقال : يا زاذان قضى أبو عبد الله سلمان ؟ قلت : نعم يا سيدي ، فدخل وكشف الرداء
عن وجهه فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين فقال له : مرحبا يا أبا عبد الله إذا لقيت
رسول الله فقل له ما مر على أخيك من قومك ، ثم اخذ في تجهيزه فلما صلى عليه كنا
نسمع من أمير المؤمنين تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين فقال : أحدهما جعفر
أخي والآخر الخضر عليهما السلام ومع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة في
كل صف الف الف ملك ، قال أبو الفضل التميمي :
مناقب آل أبي طالب — صفحة 131
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٣١