يكلم جبريل الأمين فإنه * لافضل من يمشي ومن يتكلم
روت الخاصة والعامة منهم ابن شاهين المروي وابن شيرويه الديلمي عن الخدري
وأبي هريرة ان عليا أصبح ساغبا فسأل فاطمة طعاما فقالت : ما كانت إلا ما أطعمتك
منذ يومين آثرت به على نفسي وعلى الحسن والحسين فقال : ألا أعلمتني فأتيتكم
بشئ ، فقالت : يا أبا الحسين انى لأستحي من إلهي ان أكلفك ما لا تقدر عليه فخرج
واستقرض من النبي دينارا فخرج يشتري به شيئا فاستقبله المقداد قائلا : ما شاء الله ،
فناوله علي الدينار ثم دخل المسجد فوضع رأسه فنام فخرج النبي فإذا هو به فحركه
وقال : ما صنعت ؟ فأخبره فقام وصلى معه فما قضى النبي صلاته قال : يا أبا الحسن هل
عندك شئ نفطر عليه فنميل معك ؟ فأطرق لا يجيب جوابا حياء منه وكان الله أوحى
إليه ان يتعشى تلك الليلة عند علي ، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها
وخلفها جفنة تفور دخانا فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي ( ع )
( أنى لك هذا قالت هو من فضل الله ورزقه ان الله يرزق من يشاء بغير حساب )
قال : فوضع النبي كفه المبارك بين كتفي علي ثم قال : يا علي هذا بدل دينارك ، ثم
استعبر النبي باكيا وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا لمريم
وفي رواية الصادق ( ع ) انه انزل الله فيهم ( ويؤثرون على أنفسهم ) ، قال الحميري :
وحدثنا عن حادث الأعور الذي * تصدقه في القول منه وما يروي
بأن رسول الله نفسي فداؤه * وأهلي ومالي طاوي الحشي يطوي
لجوع أصاب المصطفى فاغتدى إلى * كريمته والناس لاهون في سهو
فصادفها وابنى علي وبعلها * وقد أطرقوا من شدة الجوع كالنضو
فقال لها يا فطم قومي تناولي * ولم بك فيما قال ينطق بالهزو
هدية ربى انه مترحم * فقامت إلى ما قال تسرع بالخطو
فجاءت عليها الله صلى بجفنة * مكرمة باللحم جزوا على جزو
فسموا وظلوا يطعمون جميعهم * فبخ بخ لهم نفسي الفداء وما احوي
فقال لها ذاك الطعام هدية * من الله جبريل اتاني به يهوى
ولم بك ؟ منه طاعما غير مرسل * وغير وصى خصه الله بالصفو
وفي رواية حذيفة ان جعفرا أعطى النبي صلى الله عليه وآله الفرع من العالية والقطيفة فقال
النبي : لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وأعطاها
عليا ( ع ) ، ففصل على القطيفة سلكا فباع بالذهب فكان ألف مثقال ففرقه في فقراء
مناقب آل أبي طالب — صفحة 350
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٥٠