فدفعوها له واسلموا فوضعها النبي صلى الله عليه وآله عند رأسه ثم دعا الله باسمه فأصحبت عربية
ففتحها ونظر فيها ثم رفعها إلى علي بن أبي طالب وقال : هذا ذكر لك ولذريتك من
بعدي . أمير المؤمنين ، في قوله ( ورسلا قد قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم
عليك ) بعث الله نبيا اسود لم يقص علينا قصته .
وكتب معاوية إلى أبي أيوب الأنصاري : اما بعد فحاجيتك لا تنسى شيئا ، فقال
أمير المؤمنين : اخبره انه من قتله عثمان وان من قتل عنده مثل الشيباء فان الشيباء
لا تنسى قاتل بكرها ولا أبا مخدرها ابدا .
ومن وفور علمه ( ع ) انه عبر منطق الطير والوحوش والدواب ، زرارة عن
أبي عبد الله قال : قال أمير المؤمنين : علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود وكل
دابة في بر أو بحر .
ابن عباس قال : قال علي ( ع ) : نقيق الديك ( اذكروا الله يا غافلين ) وصهيل
الفرس : ( اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين ) ، ونهيق الحماران يلعن
العشارين وينهق في عين الشيطان ، ونقيق الضفدع : ( سبحان ربي المعبود المسبح في
لحج البحار ) ، وانيق القبرة : ( اللهم العن مبغضي آل محمد ) ، قال العبدي :
وعلمك الذي علم البرايا * وألهمك الذي لا يعلمونا
فزادك في الورى شرفا وعزا * ومجدا فوق وصف الواصفينا
وروى سعيد بن طريف عن الصادق ، وروى أبو امامة الباهلي كلاهما عن النبي
في خبر طويل واللفظ لأبي امامة : ان الناس دخلوا على النبي وهنؤه بمولوده ثم قام
رجل في وسط الناس فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله رأينا من علي عجبا في هذا
اليوم ، قال وما رأيتم ؟ قال : اتيناك لنسلم عليك ونهنيك بمولودك الحسين فحجبنا عنك
واعلمنا انه هبط عليه مائة الف ملك وأربعة وعشرون الف ملك فعجبنا من احصائه
وعدده الملائكة ، فقال النبي : واقبل بوجهه إليه متبسما ما علمك انه هبط علي مائة
وأربعة وعشرون الف ملك ؟ قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمعت مائة الف لغة
وأربعة وعشرين الف لغة فعلمت انهم مائة وأربعة وعشرون الف ملك ، قال : زادك
الله علما وحلما يا أبا الحسن :
الفايق عن الزمخشري انه سئل شريح عن امرأة طلقت فذكرت انها حاضت ثلاث
حيضات في شهر واحد فقال شريح : ان شهدت ثلاث نسوة من بطانة أهلها انها كانت
تحيض قبل ان طلقت في كل شهر فالقول قولها ، فقال ( ع ) : قالون - أي أصبت
مناقب آل أبي طالب — صفحة 331
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٣١