وقال السيد الحميري :
قوم غلوا في علي لا أبا لهم * وجشموا أنفسا في حبه تعبا
قالوا هو الله جل الله خالقنا * من أن يكون ابن أم أو يكون أبا
فمن أدار أمور الخلق بينهم * إذ كان في المهد أو في البطن محتجبا
ثم أحيى ذلك رجل اسمه محمد بن نصر النميري البصري زعم أن الله تعالى لم يظهر
إلا في هذا العصر وانه علي وحده ، فالشر ذمة النصيرية ينتمون إليه وهم قوم اباحية
تركوا العبادات والشرعيات واستحلوا المنهيات والمحرمات ومن مقالهم : ان اليهود على
الحق ولسنا منهم وان النصارى على الحق ولسنا منهم . قال المؤلف :
ذل قوم بنصير انتصروا * وعموا في أمرهم ما نظروا
أسرفوا في بغيهم وانهمكوا * ربحوا فيما ترى أم خسروا
فاقر أن في حقهم ما قاله * كيف يهدي الله قوما كفروا
( الرد على السبعية ) اختلفت الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله في الإمامة بين النص
والاختيار ، فصح لأهل النص من طرق المخالف والمؤالف بأن الأئمة اثنا عشر ونبغت
السبعية بعد جعفر الصادق ( ع ) وادعوا دعوى فارقوا بها الأمة بأسرها .
وكان الصادق ( ع ) قد نص على ابنه موسى ( ع ) وأشهد على ذلك ابنيه إسحاق
وعليا ، والمفضل بن عمر ، ومعاذ بن كثير ، وعبد الرحمن بن الحجاج ، والعيص بن
المختار ، ويعقوب السراج ، وحمران بن أعين ، وأبا بصير ، وداود الرقي ، ويونس
أبى ظبيان ، ويزيد بن سليط ، وسليمان بن خالد ، وصفوان الجمال ، والكتب بذلك
شاهدة . وكان الصادق ( ع ) أخبره بهذه الفتنة بعده وأظهر موت إسماعيل وغسله
وتجهيزه ودفنه وتشيع في جنازته بلا حذاء وأمر بالحج عنه بعد وفاته .
أنفذ أبو جعفر الباقر ( ع ) لعكاشة بن محصن الأسدي بصرة إلى دار ميمون
بشراء جارية من صفتها كذا للصادق ( ع ) ، فلما أتى النخاس قال : لا أبيعها إلا بسبعين
فجعل يفتح الصرة فقال : لا تفتح لا تكون حبة أقل منه ، فلما فتح كان كذلك ، قال
فأورد بالجارية إلى الصادق ( ع ) فقال : ما اسمك ؟ قالت : حميدة ، فقال : حميدة في
الدنيا ومحمودة في الآخرة حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ما زالت الملائكة
تحرسها حتى أديت إلى كرامة من الله لي وللحجة من بعدي ، ثم سألها : أبكر أنت
أم ثيب ؟ قالت : بكر ، قال : وأنى تكونين من أيدي النخاسين ؟ قالت : لما كان
هم بي يأتيه شيخ وما زال يلطمه على حر وجهه حتى يتركني ، ولما اشتراها النخاس
مناقب آل أبي طالب — صفحة 228
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٢٨