والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فان تجمع أوتاد وأعمدة * وساكن أدركوا الامر الذي كادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فان تولت فبالأشرار تنقاد
( العصمة ) قوله : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ،
أمرنا سبحانه أمرا مطلقا بالكون مع الصادقين من غير تخصيص ، وذلك يقتضي
عصمتهم لقبح الامر على هذا الوجه باتباع من لا يؤمن منه القبيح ومن حيث يؤدي
ذلك الامر بالقبيح ، وإذا ثبت في الإمامة ثبت تخصصها بأمير المؤمنين وأولاده
المعصومين بالاجماع لان أحدا من الأمة لم يقل ذلك فيها إلا خصها بهم ، ولأنه لم
تثبت هذه الصفات لغيرهم ولا ادعيت لسواهم قوله ( ولو ردوه إلى الرسول والى اولي
الامر منهم ) لعلمه الذين يستنبطونه منهم يدل على عصمتهم لأنه اخبر ان العلم يحصل
بالرد إلى اولي الامر كما يحصل بالرد إلى الرسول ، والعلم لا يصح حصوله ويقينا ممن
ليس بمعصوم ، ولأنه تعالى لا يجيز أن يأمر باستفتاء من لا يؤمن منه القبيح من
حيث كان في ذلك أمره تعالى بالقبيح ، وإذا اقتضت الآية عصمة اولي الامر ثبتت
إمامتهم لان أحدا لم يفرق بين الامرين ، وإذا ثبت ذلك ثبت توجه الآية إلى آل محمد
وقد روي أنها نزلت في الحج الاثني عشر ، قوله ( اني جاعلك للناس إماما ) فقال
إبراهيم من عظم خطر الإمامة عنده : ( ومن ذريتي ) قال ( لا ينال عهدي الظالمين )
وفي خبر أنه قال : ومن الظالم من ولدي ؟ قال : من سجد لصنم من دوني ، فقال
إبراهيم : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) ، وقد ثبت ان النبي والوصي عليهما السلام
ما عبدا الأصنام فانتهت الدعوة إليهما فصار محمد نبيا وعلي وصيا ، ولما قال : ( لا ينال
عهدي الظالمين ) صار في الصفوة ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) إلى قوله ( عابدين )
فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله فقال : أولى الناس
بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ، فكانت له خاصة فقلدها عليا ( ع )
بأمر الله على رسم ما فرضها الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين أوتوا العلم والايمان
قوله ( وقال الذين أوتوا العلم والايمان ) فهي في ولد علي ( ع ) إلى يوم القيامة .
عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر ( ع ) في هذه الآية : هم الأئمة ومن تبعهم ، قال
إبراهيم : ومن ذريتي ، ومن للتبعيض ليعلم ان فيهم من يستحقها ومن لا يستحقها
ومستحيل أن يدعو إلا من هو مثله في الطهارة لقوله ( لا ينال عهدي الظالمين ) وقال
ومن تبعني فإنه منى ، فيجب أن يكونوا معصومين ، ولما سأل الرزق قال ( وارزق
مناقب آل أبي طالب — صفحة 213
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢١٣