ومائة الف من المستغربة ، فانحازوا إلى ارض يقال لها المشارف ونسبت السيوف
المشرفية إليها لأنها طبعت لسليمان بن داود ( ع ) بها ، فاختلفوا في القتال أو في اخبار
النبي ( ص ) بكثرتهم ، فقال ابن رواحة : ما نقاتل الناس بكثرة وإنما نقاتلهم بهذا الدين
فلقوا جموعهم بقرى البلقاء ثم انحازوا إلى مؤتة . وفى البخاري : نعى النبي جعفرا
وزيدا وابن رواحة قبل أن يجئ خبرهم وعيناه تذرفان .
زيد بن أرقم : حارب جعفر على أشقره حتى عقر وهو أول من عقر فرسه في
الاسلام فحارب راجلا حتى قتل .
فضيل بن يسار عن الباقر ( ع ) قال : أصيب يومئذ جعفر وبه خمسون جراحة
خمس وعشرون منها في وجهه .
محمد بن جرير : لما سقطت الراية اخذها رجل بالقربة لا بالإمرة ، فأخذها منه خالد
ابن الوليد وجاء عبد الرحمن بن سمرة إلى النبي بالخبر .
محمد بن إسحاق : لما أقبل أهل مؤنة تلقاهم النبي صلى الله عليه وآله فجعلت الصحابة يحثون
عليهم التراب ويقولون : يا فرار فررتم عن سبيل الله ، فقال صلى الله عليه وآله : ليسوا بفرار
ولكنهم الكرار .
( غزوة الفتح ) لليلتين مضتا من شهر رمضان ، وقيل لثلاث عشرة خلت منه ،
وذلك أنه خرج في نحو من عشرة آلاف رجل وأربعمائة فارس ، وكان نزل ( لتدخلن
المسجد الحرام ) ، ثم نزل ( إذا جاء نصر الله ) ، ونزل ( انا فتحنا لك ) واستصرخته
خزاعة ، فأجمع على المسير إليها وقال : اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها
وكان المؤتمن على هذا السر علي ( ع ) ثم نماه إلى جماعة من بعد .
قال ابان : لما انتهى الخبر إلى أبي سفيان وهو بالشام مشاجرة كنانة وخزاعة
أقبل حتى دخل على النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد احقن دماء قومك واحرس قريشا وزدنا في
المدة ، قال : غدرتم يا أبا سفيان . فلقي الشيخين فلم يؤجرا فدخل على أم حبيبة فذهب
ليجلس على الفراش فطوته فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني ! قالت : نعم هذا
فراش رسول الله ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك ، ثم استجار فاطمة
والسبطين فلم يجب ، فقال لعلي ( ع ) : أنت أمس القوم بي رحما وقد التبست علي
فانصح لي ، قال : أنت شيخ قريش فقم فاستجر بين الناس ثم الحق بأهلك ، قال :
فترى ذلك نافعي ؟ قال : لا أدري ، فقال : أيها الناس اني استجرت بكم ، ثم ركب
بعيره وانطلق فقدم على قريش فقالوا : ما وراك ؟ فقص عليهم فقالوا : فهل أجاز محمد
مناقب آل أبي طالب — صفحة 177
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٧٧