وذكر انهم يدخلون الجنة شبابا منورين وقال : ان أهل الجنة جرد مرد مكحلون .
وقال صلى الله عليه وآله لرجل حين قال : أنت نبي الله حقا نعلمه ، ودينك الاسلام دينا
نعظمه ، نبغي مع الاسلام شيئا نقضمه ، ونحن حول هذا ندندن . يا علي اقض
حاجته ، فأشبعه علي ( ع ) وأعطاه ناقة وجلة تمر .
وجاء أعرابي فقال : يا رسول الله بلغنا ان المسيح - يعني الدجال - يأتي الناس
بالثريد وقد هلكوا جميعا جوعا أفترى بأبي أنت وأمي أن أكف من ثريده تعففا وتزهدا
فضحك رسول الله ثم قال : يغنيك الله بما يغني به المؤمنين .
وقبل جد خالد القسري امرأة فشكت إلى النبي فأرسل إليه فاعترف وقال : ان
شئت أن تقتص فلتقص ، فتبسم رسول الله وأصحابه فقال : أولا تعود ؟ فقال :
لا والله يا رسول الله ، فتجاوز عنه .
ورأي صلى الله عليه وآله صهيبا يأكل تمرا فقال : أتأكل التمر وعينك رمدة ؟ فقال يا رسول الله
اني أمضغه من هذا الجانب وتشتكي عيني من هذا الجانب .
ونهى صلى الله عليه وآله أبا هريرة عن مراح العرب فسرق نعل النبي ورهنه بتمر وجلس
بحذائه يأكل فقال صلى الله عليه وآله : يا أبا هريرة ما تأكل ؟ فقال : نعل رسول الله .
وقال سويبط المهاجري لنعيمان البدري : اطعمني ، وكان علي الزاد في سفر فقال
حتى يجئ الأصحاب ، فمروا بقوم فقال لهم سويبط : تشترون مني عبدا لي ؟
قالوا نعم ، قال : انه عبد له كلام وهو قائل لكم اني حرفان سمعتم مقاله تفسدوا علي
عبدي ، فاشتروه بعشرة قلايص ثم جاؤوا فوضعوا في عنقه حبلا فقال نعيمان : هذا
يستهزئ بكم واني حر ، فقالوا : قد عرفنا خبرك ، وانطلقوا به حتى أدركهم القوم
وخلصوه فضحك النبي من ذلك حينا .
وكان نعيمان هذا أيضا مزاحا فسمع محرمة بن نوفل وقد كف بصره يقول : ألا
رجل يقودني حتى أبول ، فأخذ نعيمان بيده فلما بلغ مؤخر المسجد قال : ههنا فبل ،
فبال فصيح به فقال : من قادني ؟ قيل : نعيمان ، قال : لله علي أن أضربه بعصاي هذه
فبلغ نعيمان فقال : هل لك في نعيمان ؟ قال نعم ، قال قم ، فقام معه فأتى به عثمان
وهو يصلي فقال : دونك الرجل ، فجمع يديه بالعصا ثم ضربه فقال الناس : أمير المؤمنين
فقال : من قادني ؟ قالوا نعيمان ، قال : لا أعود إلى نعيمان أبدا .
ورأي نعيمان مع أعرابي عكة عسل فاشتراها منه وجاء بها إلى بيت عائشة في يومها
وقال : خذوها ، فتوهم النبي صلى الله عليه وآله انه أهداها له ، ومر نعيمان والأعرابي على الباب
مناقب آل أبي طالب — صفحة 129
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٢٩