قال الفرزدق :
جعلت لأهل العدل عدلا ورحمة * وبرء لآثار الجروح الكواتم
كما بعث الله النبي محمدا * على فترة والناس مثل البهائم
وقال البيناري :
الله قد أيد بالوحي * محمدا ذا الامر والنهى
يأمر بالعدل وينهى عن * الفحشاء والمنكر والبغي
فصل : في اعجازه صلى الله عليه وآله
علي بن إبراهيم بن هاشم : ما زال أبو كرز الخزاعي يقفو أثر النبي صلى الله عليه وآله فوقف
على باب الحجر - يعني الغار - فقال : هذه قدم محمد والله أخت القدم التي في المقام ،
وقال : هذه قدم أبي قحافة أو ابنه وقال : ما جاوزوا هذا المكان اما ان يكونوا صعدوا
في السماء أو دخلوا في الأرض ، وجاء فارس من الملائكة في صورة الانس فوقف على باب
الغار وهو يقول لهم : اطلبوه في هذه السغاب فليس ههنا ، وتبعه القوم فعمى اثره وهو
نصب أعينهم وصدهم عنه وهم دهاة العرب . وكان الغار ضيق الرأس فلما وصل
إليه النبي صلى الله عليه وآله اتسع بابه فدخل بالناقة فعاد الباب وضاق كما كان في الأول .
الواقدي : لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى الغار فبلغ الجبل وجده مصمتا فانفرج حتى
دخل رسول الله الغار .
زيد بن أرقم ، وأنس ، والمغيرة : أمر الله شجرة صغيرة فنبتت في وجه الغار
وامر العنكبوت فنسجت في وجهه وامر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار . وروي
انه انبت الله تعالى على باب الغار ثمامة وهي شجرة صغيرة .
الزهري : ولما قربوا من الغار بقدر أربعين ذراعا تعجل بعضهم لينظر من فيه
فرجع إلى أصحابه فقالوا له : مالك لا تنظر في الغار ؟ قال : رأيت حمامتين بفم الغار
فعلمت ان ليس فيه أحد ، وسمع النبي صلى الله عليه وآله ما قال فدعا لهن وفرض جزاهن فاتخذن
في الحرم ، ورأي أبو بكر واحدا يبول قبلهم فقال : قد أبصرونا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
لو أبصرونا لما استقبلونا بعوراتهم . قال الحميري :
حتى إذا قصدوا لباب مغارة * ألفوا عليه نسج غزل العنكب
صنع الإله ؟ فقال فريقهم * ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا فصدهم المليك ومن يرد * عنه الدفاع مليكه لم يعطب
مناقب آل أبي طالب — صفحة 111
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١١١