على اثرك فما أرى شيئا إلا انى أجد رائحة المسلك ؟ فقال : انا معشر الأنبياء تنبت
أجسادنا على أرواح الجنة فما يخرج منه شئ إلا ابتلعته الأرض .
وتبعه رجل علم صلى الله عليه وآله مراده فقال : انا معاشر الأنبياء لا يكون منا ما يكون
من البشر .
أم أيمن : أصبح رسول الله فقال : يا أم أيمن قومي فاهرقي ما في الفخارة - يعني
البول - قلت : والله شربت ما فيها وكنت عطشى ، قالت : فضحك حتى بدت نواجذه
ثم قال : أما انك لا تنجع ( 1 ) بطنك ابدا . ومنه حديث دم الفصد .
( فخذه ) كل دابة ركبها النبي بقيت على سنها لا تهرم قط .
( رجلاه ) أرسلها في بئر ماؤه أجاج فعذب .
( قوته ) كان لا يقاومه أحد . إسحاق بن بشار : ان ركانة بن عبد بن زيد
ابن هاشم كان من أشد قريش فحلا فقال له النبي في وادي أصم : يا ركانة ألا تتقي
الله وتقبل ما أدعوك إليه ، قال : انى لو اعلم أنه حق لا تبعتك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
أفرأيت إن صرعتك أتعلم ان ما أقول حق ؟ قال : نعم ، قال : قم حتى أصارعك ،
قال : فقام إليه ركانة فصارعه فلما بطش به رسول الله اضجعه قال : فعد ، فعاد
فصرعه فقال : ان ذا العجب يا قوم ان صاحبكم أسحر أهل الأرض .
( حرمته ) كان المقر يحرك مهده في حال صباه ، وكان لا يمر على شجرة إلا
سلمت عليه ، ولم يجلس عليه الذباب ، ولم تدن منه هامة ولا سامة .
( مشيه ) كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدمه اثر وإذا مشى على
الصلبة بان اثرها .
( هيبته ) كان عظيما مهيبا في النقوس حتى ارتاعت رسل كسرى مع أنه كان
بالتواضع موصوفا وكان محبوبا في القلوب حتى لا يقليه مصاحب ولا يتباعد عنه مقارب
قال السدي : قوله ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) لما ارتحل أبو سفيان
والمشركين يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا : ما صنعنا قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا
الشريد وتركناهم إذ هموا وقالوا : ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك القى الله
في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا . وروي ان الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين
مخافة أن يكون له الكرة عليهم . وقال صلى الله عليه وآله : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، قوله
تعالى : ( وكف أيدي الناس عنكم ) وذلك أن النبي لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت
هامش
( 1 ) النجيع بتقديم النون على الجيم : دم الجوف .