تعتل المردودة ، فلقب ذا العينين أي له عينان مكان الواحدة ، فقال الخرنق الأوسي :
ومنا الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأحسن حالها * فيا طيب ما عين ويا طيب ما يد
وأصيبت رجل بعض أصحابه فمسحها بيده فبرأت من حينها . وأصاب محمد بن
مسلمة يوم قتل كعب بن الأشرف مثل ذلك في عيني ركبتيه فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله
بيده فلم تبن من أختها . وأصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما
عرفت من الأخرى .
عروة بن الزبير عن زهرة قال : أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها أصابك اللات
والعزى ، فرد صلى الله عليه وآله عليها بصرها ، فقالت قريش : لو كان ما جاء محمد خيرا ما سبقتنا
إليه زهرة ، فنزل ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) .
وأنفذ النبي صلى الله عليه وآله عبد الله بن عتيك إلى حصن أبي رافع اليهودي فدخل فيه بغتة
فإذا أبو رافع في بيت مظلم لا يدري أين هو فقال : أنا رافع ، قال : من هذا فأهوى
نحو الصوت فضربه ضربة وخرج فصاح أبو رافع ثم دخل عليه فقال ما هذا الصوت
يا أبا رافع ؟ فقال : ان رجلا في البيت ضربني ، فضربه ضربة أخرى وكان ينزل
فانكسر ساقه فعصبها ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله فحدثه قال : ابسط رجلك فبسطها
فمسحها فبرأت .
وكان أبي بن خلف يقول : عندي رمكة ( 1 ) أعلفها كل يوم فرق ( 2 ) ذرة أقتلك
عليها فقال النبي : أنا أقتلك انشاء الله ، فطعنه النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد في عنقه وخدشه
خدشة فتدهدى عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ، فقالوا له في ذلك فقال : لو
كانت الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم أليس قال لي أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة
قتلني ، فمات بعد يوم . فقال حسان :
لقد ورث الضلالة عن أبيه * أبي حين بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل منه عضوا * وتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكم * أمية إذ يغوث يا عقيل
وفي لطائف القصص ان قوما شكوا إليه ملوحة مائهم فجاء معهم وتفل في بئرهم
هامش
( 1 ) الرمكة محركة : الفرس والبرذونة تتخذ للنسل .
( 2 ) الفرق بفتحتين : مكيال بفتحتين : مكيال يقال إنه تسع عشر رطلا ؟ قال الأزهري : وأهل اللغة مجمعون
على الفتح وأهل الحديث يسكنون .