وأراد الفقيه ان يجيب على هذه الأسئلة ، فإنه سوف يجيب على السؤال
الأول مثلا " نعم يحرم الارتماس على الصائم " . ويستنبط الفقيه هذا الحكم
الشرعي بالطريقة التالية : قد دلت رواية يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق
عليه السلام على حرمة الارتماس على الصائم ، فقد جاء : فيها إن الصادق ( عليه السلام )
قال : لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم . والجملة بهذا التركيب تدل في
العرف العام - أي لدى أبناء اللغة بصورة عامة - على الحرمة ، وراوي
النص يعقوب بن شعيب ثقة ، والثقة وإن كان قد يخطئ أو يشذ أحيانا ولكن
الشارع أمرنا بعدم اتهام الثقة بالخطأ والشذوذ واعتبر روايته دليلا وأمرنا
باتباعها ، دون أن نعير احتمال الخطأ أو الشذوذ بالا . والنتيجة هي أن
الارتماس حرام على الصائم والمكلف ملزم بتركه في حالة الصوم بحكم تبعيته
للشريعة .
ويجيب الفقيه على السؤال الثاني بالنفي ، أي لا يجب على الولد أن
يدفع الخمس من تركة أبيه ، لان رواية علي بن مهزيار التي حدد فيها الإمام الصادق
( عليه السلام ) نطاق الأموال التي يجب أداء الخمس منها ، ذكرت ان الخمس
ثابت في الميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن . والعرف العام يفهم
من هذه الجملة أن الشارع لم يجعل خمسا على الميراث الذي ينتقل من الأب
إلى ابنه ، والراوي وان كان من المحتمل وقوعه في خطأ أو شذوذ بالرغم من
وثاقته ، ولكن الشارع أمرنا باتباع روايات الثقات والتجاوز عن احتمال
الخطأ والشذوذ ، فالمكلف إذن غير ملزم بحكم تبعيته للشريعة بدفع خمس
المال الذي يرثه من أبيه .
ويجيب الفقيه على السؤال الثالث بالايجاب : " القهقهة تبطل الصلاة "
بدليل رواية زرارة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : القهقهة لا تنقض الوضوء
وتنقض الصلاة . والعرف العام يفهم من النقض أن الصلاة إذا وقعت فيها
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩