القهقهة اعتبرت لغوا ووجب استئنافها ، وهذا يعني بطلانها . ورواية زرارة
هي من تلك الروايات التي أمرنا الشارع باتباعها وجعله أدلة كاشفة ، فيتحتم
على المصلي بحكم تبعيته للشريعة أن يعيد صلاته ، لان ذلك هو الموقف
العملي الذي تتطلبه الشريعة منه .
وبملاحظة هذه المواقف الفقهية الثلاثة نجد أن الاحكام التي استنبطها
الفقيه كانت من أبواب شتى ، فالحكم الأول يرتبط بالصوم والصائم ، والحكم
الثاني يرتبط بالخمس والنظام المالي في الاسلام ، والحكم الثالث يرتبط
بالصلاة ويحدد بعض حدودها . كما نرى أيضا أن الأدلة التي استند إليها
الفقيه مختلفة ، فبالنسبة إلى الحكم الأول استند إلى رواية يعقوب بن شعيب
وبالنسبة إلى الحكم الثاني استند إلى رواية علي بن مهزيار ، وبالنسبة إلى
الحكم الثالث استند إلى رواية زرارة . ولكل من الروايات الثلاث نصها .
وتركيبها اللفظي الخاص الذي يجب أن يدرس بدقة ويحدد معناه ، ولكن
توجد في مقابل هذا التنوع وهذه الاختلافات بين المواقف الثلاثة عناصر
مشتركة أدخلها الفقيه في عملية الاستنباط في المواقف الثلاثة جميعا :
فمن تلك العناصر المشتركة الرجوع إلى العرف العام في فهم النص ( 1 ) ،
فان الفقيه اعتمد في فهمه للنص في كل موقف على طريقة فهم العرف العام
للنص ، وذلك يعني أن العرف العام حجة ومرجع في تعيين مدلول اللفظ .
وهذا ما يطلق عليه في علم الأصول اسم " حجية الظهور " ( 2 ) فحجية الظهور
هامش
( 1 ) نريد بالنص هنا الكلام المنقول عن المعصوم عليه السلام .
( 2 ) الحجية في مصطلح علم الأصول تعني كون الدليل صالحا لاحتجاج
المولى به على العبد بقصد مؤاخذته إذا لم يعمل العبد به ، ولاحتجاج العبد
به على المولى بقصد التخليص من العقاب إذا عمل به . فكل دليل له هذه
الصلاحية من كلتا الناحيتين يعتبر حجة في المصطلح الأصولي ، وظهور كلام