تاريخ علم الأصول
مولد علم الأصول :
نشأ علم الأصول في أحضان علم الفقه ، كما نشأ علم الفقه في أحضان
علم الحديث تبعا للمراحل التي مر بها علم الشريعة .
ونريد بعلم الشريعة العلم الذي يحاول التعرف على الاحكام التي جاء
الاسلام بها من عند الله تعالى . فقد بدأ هذا العلم في صدر الاسلام متمثلا
في الحملة التي قام بها عدد كبير من الرواة لحفظ الأحاديث الواردة في الاحكام
وجمعها ، ولهذا كان علم الشريعة في مرحلته الأولى قائما على مستوى علم
الحديث ، وكان العمل الأساسي فيه يكاد أن يكون مقتصرا على جمع
الروايات وحفظ النصوص . وأما طريقة فهم الحكم الشرعي من تلك النصوص
والروايات فلم تكن ذات شأن في تلك المرحلة ، لأنها لم تكن تعدو الطريقة
الساذجة التي يفهم بها الناس بعضهم كلام بعض في المحاورات الاعتيادية .
وتعمقت بالتدريج طريقة فهم الحكم الشرعي من النصوص حتى أصبح
استخراج الحكم من مصادره الشرعية عملا لا يخلو عن دقة ويتطلب شيئا
من العمق والخبرة ، فانصبت الجهود وتوافرت لاكتساب تلك الدقة التي
أصبح فهم الحكم الشرعي من النص واستنباطه من مصادره بحاجة إليها ،
وبذلك نشأت بذور التفكير العلمي الفقهي وولد علم الفقه ، وارتفع علم
الشريعة من مستوى علم الحديث إلى مستوى الاستنباط والاستدلال
العلمي الدقيق .
ومن خلال نمو علم الفقه والتفكير وإقبال علماء الشريعة على
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٦