كثير من القضايا والمسائل ، فيدل ذلك على نقص الشريعة وأن الله لم يشرع
في الاسلام إلا أحكاما معدودة ، وهي الاحكام التي جاء بيانها في الكتاب
والسنة وترك التشريع في سائر المجالات الأخرى إلى الناس أو إلى الفقهاء
من الناس بتعمير أخص ليشرعوا الاحكام على أساس الاجتهاد والاستحسان ،
على شرط أن لا يعارضوا في تشريعهم تلك الأحكام الشرعية المحدودة المشرعة
في الكتاب والسنة النبوية .
وقد رأينا أن الاتجاه العقلي المتطرف كان نتيجة لشيوع فكرة النقص
وانعكاسها ، وحين تطورت فكرة النقص من اتهام البيان إلى اتهام نفس
الشريعة انعكس هذه التطور أيضا على مجال الفكر السني ، ونتج عنه القول
بالتصويب الذي وصل فيه ذلك الاتجاه العقلي المتطرف إلى قصارى مداه ،
ولتوضيح ذلك لا بد من إعطاء فكرة عن القول بالتصويب .
القول بالتصويب :
بعد أن استباح فقهاء مدرسة الرأي والاجتهاد ، لأنفسهم أن يعملوا
بالترجيحات والظنون والاستحسانات وفقا للاتجاه العقلي المتطرف ، كان من
الطبيعي أن تختلف الاحكام التي يتوصلون إليها عن طريق الاجتهاد تبعا
لاختلاف أذواقهم وطرائق تفكيرهم ونوع المناسبات التي يهتمون بها . فهذا
يرجح في رأيه الحرمة لان الفعل فيه ضرر ، وذاك يرجح الإباحة لان في ذلك
توسعة على العباد ، وهكذا . ومن هنا نشأ السؤال التالي : ما هو مدى
حظ المجتهدين المختلفين من إصابة الواقع ؟ فهل يعتبرون جميعا مصيبين ما
دام كل واحد منهم قد عبر عن اجتهاده الشخصي ؟ أو أن المصيب واحد فقط
والباقون مخطئون ؟
وقد شاع في صفوف مدرسة الرأي القول بأنهم جميعا مصيبون ، لان
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨